للضرورة التي ذكرتها . وأنما استعملوا حذف الاسم في " أن " المكسورة في هذا الموضع خاصة وليس ذلك الحذف في سائر الكلام ولم يعوضوا كأنّ ذلك تقوية لحذف العوض الذي يكون في المفتوحة وأنما جاز في قولهم : ما علمت إلا أن تقوم " أنّ " الناصبة لأنها استعمل العلم فيها على معنى المشورة والرأي الذي لاح فيه فيما أشار عليه فصار بمنزلة الرأي والظن .
ولو أراد العلم الحقيقي لقال : " ما علمت إلا أن سيقومون " على معنى " أنهم سيقومون كما ذكرنا فيما تقدم .
وباقي الباب مفهوم هذا باب " أم " و " أو "
أما " أم " فلا يكون الكلام بها إلا استفهاما .
ويقع الكلام بها في الاستفهام على وجهين :
1 - على معنى : أيهما وأيهم .
2 - وعلى أن يكون الاستفهام الآخر متقطعا من الأول .
وأما " أو " فإنما يثبت بها بعض الأشياء وتكون في الخبر . والاستفهام يدخل عليها على ذلك الحد .
وسأبين لك وجوهه إن شاء اللّه تعالى .
وقال أبو سعيد : هذا الباب جملة تفصل في الأبواب بعده وفيها يقع الشرح إن شاء اللّه تعالى .
هذا باب " أم " إذا كان الكلام بها بمنزلة : أيهما وأيهم
وذلك قولك : أزيد عندك أم عمرو ؟ وأزيدا لقيت أم بشرا ؟ فأنت الآن مدع أن عنده أحدهما . لأنك إذا قلت ، أيهما عندك ؟ وأيهما لقيت ؟ فأنت مدع أن المسؤول قد لقي أحدهما أو أن عنده أحدهما إلا أن علمك قد استوى فيهما لا تدري أيهما هو ؟
والدليل على أن قولك : أزيد عندك أم عمرو ؟ بمنزلة قولك : أيّهما عندك ؟
أنك لو قلت : أزيد عندك أم بشر ؟ فقال المسؤول : لا . كان محيلا كما أنه إذا قال :
أيهما عندك ؟ فقال : لا . فقد أحال .