والفاعل بمنزلة المصدر فحذف حرف الجر لطول الاسم . وحذف اللام مطرد من المفعول له إن كان ب " أن " أو بلفظ المصدر كقولك : فعلت هذا لإكرام " زيد " . وفعلته أن أكرم زيدا ومعناه كله : فعلته من أجل إكرام زيد . ولإكرام زيد . وهو المفعول له .
وأما قوله تعالى :
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ
" 1 " ، أن كان ذا مال . ويقرأ : أنّ كان ذا مال بغير استفهام والمعنى في القراءتين بمعنى اللام تقديره : ألأن كان . وبغير استفهام : لأن كان .
وفي اللام قولان :
أحدهما : ألأن كان ذا مال وبنين تعلمه ؟ ويقوى هذا أنها في قراءة : عبد اللّه : ولا تطع كل حلاف يبين إن كان ذا مال وبنين أي : لا تطعه لأن كان ذا مال وبنين .
والوجه الآخر : ألأن كان ذا مال وبنين .
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
" 2 " ، يكون اللام في موضع نصب بإضمار فعل بعده بمعنى : قال أساطير الأولين ومعناه : ألأن كان ذا مال وبنين يقول إذا تتلى عليه آياتنا هي أساطير الأولين . لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله .
وأما قول الأعشى :
أأن رأت رجلا أعشى أضربه * ريب المنون ودهر مفسد خبل " 3 "
فمعناه : ألأن رأت رجلا أعشى أضربه . وقد حمل بعض أصحابنا اللام على صلة قوله :
قالت هريرة لما جئت زائرها * ويلي عليك وويلي منك يا رجل " 4 "
قال أبو سعيد : لا أستحب هذا التفسير لأن : ( قالت هريرة . . . ) بعد " أأن " رأت رجلا . . . " بأبيات كثيرة . وإن كان يمكن أن تحمل تلك الأبيات على أنها اعتراض في الكلام .
هامش
( 1 ) سورة القلم ، الآية : 14 .
( 2 ) سورة القلم ، الآية : 15 .
( 3 ) ديوانه : 120 .
( 4 ) ديوانه : 55 .