وقوله : " وقد يجوز في الشعر : أشهد أن زيدا ذاهب بقوله : واللّه أنه ذاهب " ؛ لأن معناه معنى اليمين .
قال أبو سعيد : قد يستعمل بمعنى اليمين يقال : أشهد لأخرجن ، و " أشهد باللّه لأخرجن " . وقد ذكره أهل العراق في كتاب " الأيمان " وقالوا : " إذا قال أشهد وأشهد باللّه وأحلف وأحلف باللّه أو أقسم وأقسم باللّه . فهو كله سواء في صحة اليمين فإذا أتى بشيء من ذلك فعليه كفارة إذا حنث فيه .
والغالب في الكلام أن " أشهد " يذهب بها مذهب الباء إذا وقعت ولم يكن في خبرها " اللام " كقولهم في الأذان :
أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه .
وإذا ذهبوا بها مذهب اليمين أتوا لها بجواب فإذا كسروا أتوا باللام كقوله عز وجل :
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
" 1 " وأتوا " باللام " في الجواب كقولك :
أشهد لأخرجن .
وقد رد أبو العباس المبرد على سيبويه إجازته في الشعر : أشهد إنّ زيدا ذاهب .
فقال : ليس للضرورة في " أن " و " إن " عمل . لأن وزنهما واحد . والقافية بهما سواء فهما في الشعر سواء .
قال أبو سعيد : وجه الضرورة أن تريد اليمين . ولا تجعل في خبرها اللام ولا تتلقاها باللام ولا يفتحها وهو يريد اليمين . لأن فتحها إنما يكون إذا أراد بها معنى الباء كنحو ما ذكرنا : أشهد أن محمدا رسول اللّه . وقد أجاز سيبويه كسر " إنّ " بعد " علمت " من غير لام في قولك : علمت أن زيدا ذاهب . على : تأويل اللام وحذفها وشبه حذفها بحذف اللام من قوله عز وجل :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
" 2 " ، وتقديره : لقد أفلح لأنه جواب
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
" 3 " واستضعف حذف اللام في : " أن زيدا ذاهب " وليس حذفها بضعيف في قوله : " قد أفلح من زكاها " . لأن ما قبلها من طول الكلام عوض . وهو
هامش
( 1 ) سورة المنافقون ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة الشمس ، الآية : 9 .
( 3 ) سورة الشمس ، الآية : 1 .