ما أحببت . وقوله :
ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
" 1 " كأنه قال : العون لكم من اللّه لأشياء ذكرها من تأييده ونصره وعونه . وكقوله :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
" 2 " فهذه أشياء قد أعان اللّه بها المؤمنين ويعينهم أيضا بتوهين الكافرين وذكر هذا تقوية من اللّه ومعونة لهم . وقوله :
ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ
" 3 " ذكر اللّه عز وجل شدة قدمها لهم في الدنيا وذلك قوله :
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
" 4 " فذوقوه عاجلا في الدنيا والأمر أيضا : أن للكافرين عذاب النار بعد ذلك .
وإن استأنفت فكسرت فهو جيد لأنه جملة معطوفة على الجملة التي قبلها . ومن أوضح ما يدل على جواز الاستئناف قوله عز وجل :
ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
" 5 " لأن " من " وما بعدها شرط وجزاء وهي جملة منزلة منزلة المكسورة . وأما ما أنشده من الأبيات فإن " عودت " قد تعدى إلى مفعولين . إلى " قومي " وإلى : عقر العشار . ثم استأنف " أني " في البيت الثاني وقوله في البيت الثالث : " ذاك وأني " " ذاك أمري " وكسر " إني " بعدها فعطف جملة على جملة ، قوله : ( فهذا لا يكون مستأنفا ) يعني إذا كسرت فهي جملة مستأنفة وإذا فتحت فهي من الجملة التي فيها " ذاك " لأنها محمولة على " ذاك " و " ذاك " خبر ابتداء محذوف وقوله : " فهذا يقوي ابتداء " إن " في الأول " يعني بالأول : " إنّ لك ألّا تجوع فيها ولا تعرى " و " أنّك " و " إنّك " بالابتداء والقطع .
هذا باب آخر من أبواب " أن "
تقول : ( جئتك أنك تريد المعروف ) إنما أردت : جئتك لأنك تريد المعروف
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 18 .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 17 .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 14 .
( 4 ) سورة الأنفال ، الآية : 12 .
( 5 ) سورة الحج ، الآية : 60 .