تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
تقول : لا مرحبا ولا أهلا ، ولا تغير الشيء عن حاله التي كان عليها قبل أن ينفيه ، ولا ينفيه مغيّرا عن حاله يعني في الإعراب الذي كان ، فصار ما بعدها معها بمنزلة حرف واحد ليست فيه ( لا ) و ( إذا ) وأشباهها لا يقعن هذه المواضع ، ولا يكون الكلام بعدهن إلا مبتدأ قال ابن مقبل :
وقدر ككفّ القرد لا مستعيرها * يعار ولا من يأتها يتدسّم " 1 "
ووقوع ( إن ) بعد ( لا ) يقويّ الجزاء فيما بعد لا . وذلك قول الرجل : لا إن أتيناك أعطيتنا ، ولا إن قعدنا عندك عرضت علينا ، و ( لا ) لغو في كلامهم . ألا ترى أنّك تقول : خفت ألّا يقول ، ويجري مجرى خفت أن تقول . وتقول : إن لا تقل أقل ، فلا لغو . وإذا وأشباهها ليست هكذا إنما يصرفن الكلام أبدا إلى ابتداء . وتقول : ما أنا ببخيل ولكن إن تأتني أعطك ، جاز هذا وحسن لأنك قد تضمرها هنا كما تضمر في ( إذا ) ، ألا ترى أنك تقول : ما رأيتك عاقلا ولكن أحمق ، فإن لم تضمر تركت الجزاء ، كما فعلت ذلك في ( إذا ) فاصرفه ، قال طرفة :
ولست بحلّال التّلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد " 2 "
كأنه قال : أنا ولا يجوز في ( متى ) أن يكون الفعل وصلا لها ، كما جاز في ( من ) و ( الذي ) وسمعناهم ينشدون قول العجير السلولي :
وما ذاك أن كان ابن عمّي ولا أخي * ولكن متى ما أملك الضرّ أنفع " 3 "
والقوافي مرفوعة كأنه قال : ولكن أنفع متى ما أملك الضرّ ، ويكون أملك على متى في موضع جزاء ، وما لغو . لا نجد سبيلا إلى أن يكون بمنزلة ( من ) فتوصل ، ولكنها كمهما . وأما قول اللّه - تبارك وتعالى - :
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ
" 4 "
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه 395 ، الكتاب 3 / 77 . ( 2 ) البيت في ديوانه 29 ، الخزانة 9 / 66 ، 67 ؛ الكتاب 3 / 78 . ( 3 ) البيت في ديوانه ، الخزانة 9 / 66 ، 70 ، 73 ؛ والكتاب 3 / 78 . ( 4 ) سورة الواقعة ، الآيتان : 90 ، 91 .