وقال آخر ، ويقال : وضعه النحويون :
إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك أمانة اللّه الثريد " 1 "
وقد جازوا بها في الشعر مضطرين ، شبهوها ب ( إن ) ، حيث رأوها لما يستقبل ، وأنها لا بد لها من جواب . وقال قيس بن الخطيم الأنصاري :
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب " 2 "
القافية مكسورة ، وقال الفرزدق :
ترفع ليّ خندف واللّه يرفع لي * نارا إذا خمدت نيرانهم تقد " 3 "
وقال بعض السلوليين :
إذا لم تزل في كلّ دار عرفتها * لها واكف من دمع عينك يسجم " 4 "
ويروي : يسكب . فهذا اضطرار ، وهو في الكلام خطأ ، ولكن الجيد قول كعب بن زهير :
وإذا ما تشاء تبعث منها * مغرب الشمس ناشطا مذعورا " 5 "
واعلم أن حروف الجزاء تجزم الأفعال ، وينجزم الجواب بما قبله ، وزعم الخليل أنك إذا قلت : إن تأتني آتك ، ف ( آتك ) انجزمت ب ( إن تأتني ) ، كما تنجزم إذا كانت جوابا للأمر حين تقول : ائتني آتك .
وزعم الخليل أن ( إن ) هي أمّ حروف الجزاء ، فسألته : لم قلت ذلك ؟
فقال : من قبل أني أرى حروف الجزاء قد يتصرفن فيكنّ استفهاما ، ومنها ما يفارقه ( ما ) فلا يكون فيه الجزاء ، وهذه على حال واحدة أبدا لا تفارق المجازاة .
واعلم أنه لا يكون جواب الجزاء إلا بفعل أو بالفاء .
فأما الجواب بالفعل فنحو قولك : إن تأتني آتك ، وإن تضرب أضرب ، ونحو ذلك .
وأما الجواب بالفاء فنحو قولك : إن تأتني فأنا صاحبك . ولا يكون الجواب في
هامش
( 1 ) ابن يعيش 9 / 92 ؛ الكتاب 3 / 61 ؛ لسان العرب 12 / 9 ( أدم ) .
( 2 ) البيت في ديوانه 88 ، الكتاب 3 / 61 .
( 3 ) البيت في ديوانه 216 ، الخزانة 3 / 162 ؛ الكتاب 1 / 434 .
( 4 ) البيت في الكتاب 3 / 62 .
( 5 ) البيت في ديوانه 29 ، ابن يعيش 8 / 934 ؛ الكتاب 3 / 62 .