ذكره فيه .
وأما قوله :
ويسلم عامر " 1 "
فرفعه على أن ( الواو ) واو حال ، كأنه قال : وعامر هذه حاله ، وتأويله : وعامر يسلم ، لأن ( واو ) الحال تطلب الأسماء المبتدأة ، والنصب في ( يسلم ) أجود مثل قوله - عز وجل - :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
" 2 " .
لأن معناه : لأن كنت مقتولا مع سلامة عامر .
هذا باب أو
واعلم أن ما انتصب بعد ( أو ) فإنه ينتصب على إضمار ( أن ) كما انتصب في ( الفاء ) و ( الواو ) على إضمارها ، ولا يستعمل إظهارها كما لم يستعمل في ( الفاء ) و ( الواو ) ؛ والتمثيل هاهنا مثله ثمّ هذا تفسير لكلامه وقع في النسخ هكذا تقول إذا قال : لألزمنك أو تعطيني ، كأنه قال : ليكن اللزوم أو أن تعطيني . واعلم أن معنى ما انتصب بعد ( أو ) على إلا ( أن ) ، كما كان معنى ما انتصب بعد الفاء على غير معنى التمثيل ، تقول : لألزمنك أو تقضيني ، ولأضربنّك أو تسبقني ، والمعنى : لألزمنك إلا أن تقضيني ، ولأضربنك إلا أن تسبقني . هذا معنى النصب . قال امرؤ القيس :
فقلت له لا تبك عينك إنمّا * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا " 3 "
والقوافي منصوبة ، والتمثيل على ما ذكرت لك ، والمعنى على : إلا أن نموت فنعذرا ، وإلا أن تعطيني ، كما كان تمثيل ( الفاء ) على ما ذكرت لك ، وفيه المعاني التي فصلت لك .
ولو رفعت كان عربيا جائزا على وجهين :
على أن تشرك بين الأول والآخر .
وعلى أن يكون مبتدأ مقطوعا من الأول ، يعني : ونحن ممن يموت . وفي القرآن :
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
" 4 " .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 142 .
( 3 ) البيت في ديوانه 66 ، ابن يعيش 7 / 222 .
( 4 ) سورة الفتح ، الآية : 16 .