لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذن لا أقيلها " 1 "
وتقول : إن تأتني آتك وإذن أكرمك ، إذا جعلت الكلام على أوله ، ولم تقطعه ، وعطفته على الأول . وإن جعلته مستقبلا نصبت ، وإن شئت رفعته على قول من ألغي .
وهذا قول يونس ، وهو حسن ؛ لأنّك إذا قطعته من الأول فهو بمنزلة قولك : فإذن أفعل ، إذا كنت مجيبا رجلا .
وتقول : إذن عبد اللّه يقول ذاك ، لا يكون إلا هذا ؛ من قبل أنّ إذن الآن بمنزلة إنّما وهل . كأنّك قلت : إنّما عبد اللّه يقول ذاك . ولو جعلت إذن هاهنا بمنزلة كي وأن لم يحسن ؛ من قبل أنه لا يجوز لك أن تقول : كي زيد يقول ذاك ، ولا أن زيد يقول ذاك . فلمّا قبح ذلك جعلت بمنزلة هل وكأنّما وأشبههما .
وزعم عيسى بن عمر أنّ ناسا من العرب يقولون : إذن أفعل ذاك ، في الجواب .
فأخبرت يونس بذلك فقال : لا تبعدنّ ذا ولم يكن ليروي إلا ما سمع ، جعلوها بمنزلة هل وبل .
وتقول إذا حدّثت بالحديث : إذن أظنّه فاعلا ، وإذن إخالك ؛ وذلك لأنك تخبر أنّك تلك السّاعة في حال ظنّ وخيلة ، فخرجت من باب أن وكي ؛ لأنّ الفعل بعدهما غير واقع ، وليس في حال حديثك فعل ثابت . ولمّا لم يجز ذا في أخواتها التي تشبّه بها جعلت بمنزلة إنّما .
ولو قلت : إذن أظنّك ، تريد أن تخبره أنّ ظنّك سيقع لنصبت ، وكذلك إذا يضربك ، إذا أخبرت أنّه في حال ضرب لم ينقطع .
وقد ذكر لي بعضهم أنّ الخليل قال : أن مضمرة بعد إذن . ولو كانت مما يضمر بعده أن لكانت بمنزلة اللام وحتّى ، ولأضمرتها إذا قلت : عبد اللّه إذن يأتيك ، فكان ينبغي أن تنصب إذن يأتيك ؛ لأن المعنى واحد ، ولم يغيرّ فيه المعنى الذي كان في قوله :
إذن يأتيك عبد اللّه ، كما يتغيّر المعنى في حتى في الرفع والنصب فهذا ما رووا ، وأمّا ما سمعت منه فالأوّل .
قال أبو سعيد : إذن إذا وقف عليها فعامّة النّحويّين المتقدمين يرون الوقف عليها بالألف ، وليست باسم منصوب منوّن ، ولا بفعل لحقته النون الخفيفة وقبلها فتحة ، وإنّما
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه 268 ، الخزانة 8 / 473 ، 474 ، 11 / 340 ؛ ابن يعيش 9 / 13 ، 22 .