على قول الكوفيين : البيت يوصل كما يوصل الذي ، وأكرم أهله صلته ، ومذهبهم صلة ما فيه الألف واللام من الأسماء نحو الرجل والغلام كصلة الذي . قال أصحابنا في بيت أبي ذؤيب قولين :
أحدهما : أنه يكون خبرا بعد خبر ، البيت مبهما على غير معهود ، وأكرم نعتا له كما يقال : إنّي لأمرّ بالرجل غيرك خير منك .
هذا باب ما تلحقه الزّيادة في الاستفهام إذا أنكرت أن تثبت رأيه على ما ذكر أو أنكرت أن يكون رأيه خلاف ما ذكر
قال سيبويه : فالزيادة تتبع الحرف الذي هو قبلها ، الذي ليس بينه وبينها شيء .
فإن كان مضموما فهي واو ، وإن كان مكسورا فهي ياء ، وإن كان مفتوحا فهي ألف ، وإن كان ساكنا تحرّك ، لئلا يسكن حرفان ، فيتحرّك كما يتحرّك في الألف واللام الساكن مكسورا ، ثم تكون الزيادة تابعة له .
فمما تحرّك من السّواكن كما وصفت لك وتتبعه الزيادة قول الرجل : ضربت زيدا ، فتقول منكرا لقوله : أزيد نيه ؟ وصارت هذه الزيادة علما لهذا المعنى ، كعلم النّدبة ، وتحرّكت النون لأنها كانت ساكنة ، ولا يسكن حرفان .
فإن ذكر الاسم مجرورا جررته ، أو منصوبا نصبته ؛ لأنّك إنّما تسأله عمّا وضع عليه كلامه .
وقد يقول لك الرجل : أتعرف زيدا ؟ فتقول : أزيد نيه ؟ إمّا منكرا لرأيه أن يكون على ذلك ، وإمّا على خلاف المعرفة .
وسمعنا رجلا من أهل البادية قيل له : أتخرج إن أخصبت البادية ؟ فقال : أنا إنيه ؟ منكرا لرأيه أن يكون على خلاف أن يخرج .
ويقول : قد قدم زيد ، فتقول : أزيد نيه ؟ غير رادّ عليه متعجبا أو منكرا عليه أن يكون رأيه على غير أن يقدم ؛ أو أنكرت أن يكون قدم فقلت : أزيد نيه ؟
فإن قلت مجيبا لرجل قال : لقيت زيدا وعمرا قلت : أزيدا وعمر نيه ؟ تجعل العلامة في منتهى الكلام . ألا ترى أنّك تقول إذا قال : ضربت عمرا : أضربت عمرنيه ؟
وإن قال : ضربت زيدا الطويل قلت : أزيدا الطويلاه ؟ وتجعلها في منتهى الكلام .
وإن قلت : أزيدا يا فتى ، تركت العلامة كما تركت علامة التأنيث والجمع