هذا النحو . حتى قال : لولا رأسك مدهونا لغسلته . والقياس والاختيار إذا أضمرته عندهم أن تقول : لولا أنا ، ولولا نحن ، ولولا أنت ؛ لأنه لم يظهر فعل متصل به كناية المرفوع .
ثمّ أجمع النحويون المتقدمون من البصريين والكوفيين على الرواية عن العرب :
لولاك ، ولولاي .
فأما سيبويه : فأنشد بيت يزيد بن الحكم الثقفي الذي ذكرناه ، واستشهد به أيضا الكسائي ، وذكر معه بيتين آخرين من القصيدة وهما :
فليت كفافا كان خيرك كلّه * وشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي
تكاشرنى كرها كأنّك ناصح * وعينك تبدي أنّ قلبك لي دوى " 1 "
واستشهد الفراء أيضا بهذا البيت وبيت آخر :
أتطمع فينا من أراق دماءنا * ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن " 2 "
وأنشد فيه أيضا :
. . . * لولاك هذا العام لم أحجج " 3 "
وكان أبو العباس المبرّد ينكر لولاي ولولاك ، ويزعم أنّه خطأ لم يأت عن ثقة ، وأنّ الذي استغوا هم بيت الثقفي ، وأنّ قصيدته فيها خطأ كثير .
قال أبو سعيد : وما كان لأبي العباس أن يسقط الاستشهاد بشعر رجل من العرب قد روى قصيدته النحويون وغيرهم ، واستشهدوا بهذا البيت وغيره من القصيدة ، ولا أن ينكر ما أجمع الجماعة على روايته عن العرب .
ثم اختلف النحويون بعد في موضع الياء والكاف من : لولاي ولولاك ، بعد إجماعهم على روايته .
فقال سيبويه : موضعه جر ، وحكاه عن الخليل ويونس .
وقال الأخفش ، وهو قول الفرّاء أيضا : الكاف والياء في لولاك ولولاي في موضع رفع .
واستدل سيبويه على قوله أن الياء والكاف لا يكونان علامة مضمر مرفوع ، وأن
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ، الخزانة 1 / 496 ، 4 / 390 ، 10 / 472 ؛ ابن يعيش 3 / 119 .
( 2 ) البيت في ديوانه ، الخزانة 5 / 342 ؛ ابن يعيش 120 .
( 3 ) البيت منسوب لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 487 ؛ والخزانة 5 / 333 ، 339 ؛ ابن يعيش 3 / 119 ، 120 .