وإنّي من القوم الذين هم هم * إذا مات منهم سيّد قام صاحبه
نجوم سماء كلّما غاب كوكب * بدا كوكب تأوي إليه كواكبه " 1 "
وقال أبو خراش :
ولم أنس أيّاما لنا ولياليا * بحلية إذ نعطى بها ما نحاول
إذ الناس ناس والزّمان بغرّة * وإذ نحن لا تروى علينا المداخل " 2 "
ويروي ( تزوى ) ، فمن قال : ( تروى ) بالراء أي : لا تذكر مداخلنا بسوء .
ومن قال : ( تزوى ) بالزاي أي : لا تمنع من مداخلنا .
وإنما يريد : إذ الناس على العهد الذي عهدتهم به ، والحال التي عرفتهم بها .
وإذا قلت : فكنت أنت إياك ف ( أنت ) على معنيين : أحدهما أن يكون توكيدا للتاء ، ويجوز أن يكون فضلا ، وإياك خبر كنت بمنزلة الظريف ، وكنت إياك أصله : أنت أنت ، فلما أدخلت عليها كان ارتفع أنت الأول باسم كان فصارت تاء ، وانتصب الثاني بخبر كان فصار إيّاك .
وإذا قال : فوجدتك أنت إياك ، فإياك مفعول ثان ، وجدتك بمعنى علمتك ومعناه :
أنت أنت على الشرح الذي شرحناه ، ثم دخل عليه وجدت ، وقد يقول : أنت ، ثم يعيدها للتوكيد ، ولا يريد به الابتداء والخبر ، كما تقول : كنت كنت إذا كررتها توكيدا .
وقول سيبويه في آخر الباب : وإن شئت جعلت أنت صفة دلالة على أنّ المستقيم أن تكون : فجرّبت كنت أنت ، وتكون أنت على وجهين .
أحدهما : أن تكون أنت مبتدأ محذوف الخبر بمنزلة زيد إذا قلت : قال الناس :
زيد . وعلى هذا ساقه سيبويه كأنه : أنت الفاضل ، أو أنت المعروف . بالفضل ، وتكون الجملة في موضع خبر للتاء في كنت .
والوجه الآخر أن تكون أنت صفة للتاء في كنت وتوكيدا .
هذا باب الإضمار فيما أجري مجرى الفعل
قال سيبويه : " وذلك : أنّ ، وليت ، ولعل وأخواتها ، ورويد ، ورويدك ، وعليك ، وهلمّ ، وما أشبه ذلك . فعلامات الإضمار حالهن هاهنا كحالهنّ في الفعل ؛ لا تقوى أن تقول : عليك إياه ، ولا رويد إياه ؛ لأنك قد تقدر على الهاء ؛ تقول : عليكه ، ورويده ،
هامش
( 1 ) البيت منسوب لأبي الطمحان القيني ، الخزانة 8 / 96 .
( 2 ) البيت في ديوانه ق 2 / 150 .