تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فإن قال قائل : فإن هذا الباب قد يعمل في المعارف كما يعمل في النكرات ، وذلك قولك : " سفه زيد نفسه " ، و " غبن رأيه " و " وجع ظهره " ، قال اللّه عز وجل :
إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
" 1 " ، وقال بعض الشعراء :
أيجع ظهري وألوي أبهري * وما الصحيح ظهره كالأدبر " 2 "
قيل له هذه أحرف شاذة حملت على معانيها ، فإذا قال : " سفه نفسه " فكأنه قال : " سفّه نفسه " ، وتأويل آخر وهو أن تجعله سفه في نفسه ، فحذف الخافض وأوصل الفعل ، وكذلك " غبن رأيه " على معنى جهل رأيه ، وإن شئت على التأويل الآخر ، وهو " غبن في رأيه " ، و " وجع في ظهره " معناه وجع من ظهره فإن شئت وجع من ظهره وإن شئت على معنى وجع ظهرا على التأويلين اللذين مرّا وإذا شذ الشيء في باب لم يجعل أصلا يقاس عليه . وأما البيت الذي أنشدوه :
أتهجر ليلى بالفراق حبيبها * وما كان نفسا بالفراق يطيب " 3 "
فإن الرواية عند كثير من أصحابنا : " وما كان نفس بالفراق تطيب " . وإذا كان كذلك فلا حجة فيه وربما اضطر الشاعر فأدخل الألف واللام في هذا الباب ، وهو يريد طرحهما . قال الشاعر :
رأيتك لمّا عرفت جلادنا رضيت * وطبت النفس يا بكر عن عمرو " 4 "
أراد وطبت نفسا ، غير أنه أدخل عليها الألف واللام لمّا علم أنه يريد نفسا بعينها ، وهي نفس المخاطب ، ومثله :
" فأرسلها العراك " ونحوه " 5 "
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 130 . ( 2 ) اللسان ( بهر ) 5 / 150 ، اللسان ( دبر ) 5 / 354 . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) شرح ابن عقيل ( حاشية الخضري ) 1 / 86 وشرح شواهد ابن عقيل ص 38 . ( 5 ) جزء من بيت قائله لبيد بن ربيعة الصحابي وصف به حمروحش تعدو إلى الماء .فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نفص الدّخال
شرح كتاب سيبويه — صفحة 79 | حسن بن عبد الله السيرافي / أحمد حسن مهدلي / علي سيد علي