كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل " 1 "
وإن شاء رفع فجعل كم المرار التي ناله فيها الفضل ، فارتفع الفضل ب ( نالني ) كقولك : كم قد أتاني زيد ، فزيد فاعل وكم مفعول فيها وهي المرار التي أتاه فيها .
وليس زيد من المرار ، وقد قال بعض العرب .
كم عمة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت علىّ عشار
وقال الآخر :
كم قد فاتني بطل كميّ * وياسر فتية سمح هضوم " 2 "
فجعل ( كم ) مرارا كأنه قال : كم مرة قد حلبت علي عماتك .
وقال ذو الرمة ففصل بين الجار والمجرور :
( كأنّ أصوات من أيغالهنّ بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج " 3 "
وقد يجوز في الشعر أن تجر وبينها وبين الاسم حاجر : فتقول : كم فيها رجل .
كما قال الأعشى :
إلا علالة أو بداهة قارج بهذا الجزارة " 4 "
فإن قال قائل : أضمر ( من ) بعد ( فيها ) قيل له ليس في كل موضع يضمر الجارّ ، ومع ذلك إن وقوعها بعد ( كم ) أكثر .
وقال : يجوز على قول الشاعر :
كم بجود مقرف نال العلا * وكريم نجله قد وضّعه " 5 "
الجر والرفع والنصب على ما فسرنا . كما قال :
كم فيهم ملك أغر وسوقة * حكم بأردية المكارم مرتدي " 6 "
وقال :
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه 30 ، وابن يعيش 4 / 131 ، الدرر 1 / 212 .
( 2 ) البيت منسوب إلى الأشهب بن رميلة في الكتاب 1 / 295 ، المقتضب 3 / 62 .
( 3 ) البيت في ديوانه 76 ، ابن يعيش 3 / 77 ، 4 / 132 .
( 4 ) البيت في الخزانة الشاهد 23 ، الخصائص 2 / 407 .
( 5 ) البيت منسوب إلى أبي الأسود الدؤلي بالخزانة الشاهد 489 / ابن يعيش 4 / 132 ، الدرر 1 / 212 .
( 6 ) البيت للفرزدق وليس في ديوانه ، ابن السيرافي 1 / 348 .