الواو بمعنى مع وهي الخبر .
قال : " واعلم أنّ كفى بنا فضلا على من غيرنا أجود ، وفيه ضعف إلّا أن يكون مرفوعا بهو وهو نحو مررت بأيّهم أفضل ، وكما قرأ بعضهم هذه الآية
تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
" 1 " " .
يريد أن قوله : على من غيرنا بالرفع أجود من الجر ؛ لأن الجر بالصفة ، والصلة في ( من ) و ( ما ) أجود من الصفة وأكثر في الكلام ، وإذا وصلت لم يحسن حذف العائد المقدر بعد من ، والتقدير : من هو غيرنا ، ولذلك قال : وفيه ضعف أي في حذف " هو " ضعيف ، وهو جائز مع ضعفه لما ذكره بعد .
قال : " اعلم أنه قبيح أن تقول : هذا من منطلق إن جعلت المنطلق حشوا أو وصفا ، فإن أطلت الكلام فقلت : من خير منك ، حسن في الوصف والحشو .
وزعم الخليل أنه سمع من العرب رجلا يقول : ما أنا بالذي قائل لك سوءا ، وما أنا بالذي قائل قبحا ، فالوصف بمنزلة الحشو ؛ لأنه إنما يحسن بما بعده ، كما أن الحشو إنما يتم بما بعده . ويقوّي أن ( من ) نكرة قول عمرو بن قميئة :
يا ربّ من يبغض أذوادنا * رحن على بغضائه واغتدين " 2 "
وربّ لا يكون ما بعدها إلا نكرة .
قال أمية بن أبي الصلت
ربّ ما تكره النّفوس من الأمر * له فرجة كحلّ العقال " 3 "
وما اسم وليست بكافة لربّ ؛ لأن الهاء في له تعود إليه .
وقال آخر :
ألا ربّ من تغتشّه لّك ناصح * ومؤتمن بالغيب غير أمين " 4 "
قال أبو سعيد : هذا آخر كلام سيبويه ، وهو مفهوم .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 154 .
( 2 ) ديوان عمرو بن قميئة 192 ، ابن يعيش 4 / 11 .
( 3 ) البيت في ابن يعيش 4 / 352 ، واللسان ( فرج ) .
( 4 ) بدون نسبة في اللسان ( خشش ) .