وإذا سمع منهم : صفّته خزّ ، تحمل على : ليّنة .
وقد يقال للشيء اللين : أنه خز ، يريد : لينة ، كأنهم قالوا : هو ليّن ، أي : مثل خزّ .
وقد سمع منهم : مررت بقاع عرفج كله ، ومررت بعرب أجمعون ، ومعناه : مررت بقاع ثابت كله أو مسد كله ، لأن العرفج : شوك ، وبقوم منعوتين أو مفسرين أجمعون .
وجملة الأمر أنه إذا جعل شيء من هذا صفة ورفع بها ما بعدها ، فمن النحويين من يذهب إلى أنه بتقدير مثل وحذفه ، فإذا قال : مررت بدار ساج بابها ، وسرج خز صفته ، وهذا مذهب المبرد في مثل هذا ، ومنهم من يجعل اسم الجوهر في مثل هذا فاعلا ، ويرفع به ، فإذا قيل : مررت بدار ساج بابها ، وجعل الساج في تقدير : وثيق وصلب ، ونحوه ، فكأنه قال : مررت بدار وثيق بابها أو صلب ، ويتأوّل في خزّ : لين صفته ، وفي كل شيء منه ما يليق بمعناه .
أنشد بعض النحويين في جواز نحو هذا :
وليل يقول الناس من ظلماته * سواء صحيحات العيون وعورها " 1 "
كأن لنا منه بيوتا حصينة * مسوحا أعاليها وساجا ستورها " 2 "
وذهب بالمسوح إلى سود .
وساج إلى كثيف .
والأجود رفع مسوح وساج .
هذا باب ما جرى من الأسماء التي تكون صفة مجرى الأسماء التي لا تكون صفة
( وذلك أفعل منه ) ، وذكر الفصل .
قال أبو سعيد : اعلم أن ما يقع بعد الاسم من الأسماء المفردة والمضافة أو الموصولة على ضربين :
أحدهما : يكون صفة للأول .
هامش
قائله المثقب العبدي .
( 1 ) البيت لمضرس بن ربعي الخزانة 2 / 291 .
( 2 ) البيت للأعشى ديوانه / 423 ، خزانة الأدب 5 / 18 .