فأخوالنا لا تبعيض فيه ، وقد رفعه ، وكذلك لو قال :
مررت برجل الأسد شدة ، أو بأسد شدة ، وذلك كله على إضمار هو من غير تبعيض ، ولو قال :
مررت برجلين أسد وحمار ، كان تبعيضا ، وقوله :
( وهذا عربيّ جيد ) . إشارة إلى الابتداء الذي لا تبعيض فيه ، وقوله : ( وقد جاء في النكرة في صفتها ) ، يعني : وقد جاء الابتداء .
وقوله : ( فهو ) يعني الابتداء في المعرفة أقوى ، ومعنى سقبان : طويلان ، ممشوقان :
ملتفان " 1 " .
هذا باب ما يجري عليه وصفة ما كان من سببه
( وصفة ما التبس به أو بشيء من سببه كمجرى صفته التي خلصت له ) .
قال أبو سعيد : ( صفة ما كان من سببه ) ، يعني : ما كان الفعل من فاعله اسما مضافا إلى ضميره أو يكون ضميره متصلا بجملة الكلام ، وهو هاهنا اسم الفاعل ، فإذا كان منها من فعل الموصوف به فقد جرى على من هو له كقوله : ( مررت برجل ضارب زيدا ، وملازم عمرا ) .
فضارب وملازم صفة لرجل وفعل له ، فهي صفة قد خلصت له لأنه موصوف بها ، وهي مشتقة من فعل له ، وأمّا صفة ما كان من سببه فقولك :
مررت برجل ضارب أبوه رجلا ، وملازم أبوه رجلا ، فضارب صفة ، وهي اسم فاعل ، وفعله الضرب ، وفاعله أبوه ، وهو سبب الأول ، وهكذا قولك :
مررت برجل ملازم أبوه رجلا .
وأما صفة ما التبس به فقولك :
مررت برجل مخالطه داء .
فالصفة مخالطه ، وهو فعل لداء ، وقد وقع بضمير الرجل ، فقد التبس به ، وأمّا الذي التبس بشيء من سببه ، فقولك : مررت برجل ملازم أباه رجل ، ومررت برجل مخالط
هامش
( 1 ) هذه الكلمات من بيت شعر أورده سيبويه 2 / 17 وهو :وساقيين مثل زيد وجعل * سقبان ممشوقان مكنوزا العضل