واحد لأنه كقاض ورام في بنات الياء ، فكيف احتج بخفض القوافي ؟ وهذا لا يلزمه ، وإنما اعتمد على ما سمعه من العرب في خفض مسلوب .
وقوى ذلك أن مبنى القافية على الجر ، والشاعر المقتدر يبني القافية على موجب الإعراب رفعا أو نصبا أو جرا ، ثم يجري باقي القصيدة على تقدير ذلك الإعراب ، وإن لم يظهر ذلك الإعراب ولم يلفظ به حتى لو أطلقت كانت بحسب موجب الإعراب كما قال الحطيئة :
شاقتك أظعان للبلى يوم ناظرة بواكر * في الآل ترفعها الحدأة فكأنها سحق مواقر " 1 "
جمع موقرة وهي الحاملة .
وهذه القصيدة موقوفة ، ولو أطلقت أبياتها لكانت مرفوعة كلها .
وقال الكميت :
قف بالديار وقوف زائر * تأنىّ إنك غير صاغر
ما ذا عليك من الوقوف * بهامد الطللين داثر " 2 "
وهذه القصيدة موقوفة ، ولو أطلقت أبياتها كلها كانت مخفوضة . وللكميت قصيدة أخرى أولها :
يا دار هل بحولك أهل ممن يرج إليه سائل * يا دار كنت محلة فيك التآلف والتواصل " 3 "
وهذه القصيدة موقوفة ، ولو أطلقت كانت الأبيات كلها مرفوعة .
قال : ( ومنه أيضا : مررت بثلاثة نفر : رجلين مسلمين ، ورجل كافر ، جمعت الاسم وفصلت العدة ، ثم نعتّه وفسّرته ، وإن شئت أجريته مجرى الأول في البدل والابتداء ، قال العجاج :
خوّى على مستويات خمس * كركرة وثفنات ملس " 4 "
هامش
( 1 ) ديوان الحطيئة : 165 قصيدة رقم 40 .
( 2 ) ديوانه 1 / 223 - العيني 8 / 401 .
( 3 ) غير موجود في ديوانه .
( 4 ) ديوانه : 358 .