الذي يكون فيه ، والآخر : أن يراد البدل منه في صنعة أو ولاية .
فتقول : زيد مكان عمرو ، بمعنى أنه في الموضع الذي فيه عمرو ، والآخر أن تريد :
أنه بدل عمرو في عمله أو ولايته ، ويجوز أن يدخل عليه حرف الجر ، فيقول : هذا في مكانك ، ومعي رجل مكان فلان ، أي : معي رجل يكون بدلا منه يعني غناءه ، ( ومثله هو صددك وسقبك ) ، فمعنى : صددك ، قصدك ، ومعنى سقبك : قربك . ثم قال سيبويه :
( واعلم أن هذه الأشياء كلها قد تكون أسماء غير ظروف بمنزلة : زيد وعمرو وسمعنا من العرب من يقول : دارك ذات اليمين ) ، وذكر الفصل .
فإنه يريد : أن الظروف نحو : خلف وأمام ، وذات اليمين ، وإن كانت ظروفا ، فإنها قد تكون أسماء ، وقد تتفاضل في التمكن ، وسأذكر في آخر الباب جملة من ذلك ، فأما قول الشاعر :
فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه * مولى المخافة خلفها وأمامها " 1 "
فإن في غدت ضمير الوحشية ، وهي بقرة جرى ذكرها وكلا الفرجين موضعه رفع بالابتداء ، وكلا وما بعده إلى آخر البيت : جملة في موضع الحال ، والأصل أن تقول : فغدت تحسب أن كلا الفرجين مولى المخافة ، فقدم كلا قبل أنّ ، وأضمر في أن ، فالهاء تعود إلى كلا ، ومولى المخالفة هو خبر أن ، ومعناه : صاحب المخافة وخلفها وأمامها بدل من كلا .
ومعنى البيت :
أن هذه الوحشة غدت تحسب أن كلا طريقيها في العدو وفيها ما يريبها وتخاف منه ، والطريقان هما : خلف وأمام ، ثم قال سيبويه :
( ومن ذلك أيضا هو سواك ، وهذا رجل سواك ، فهذا بمنزلة مكانك إذا جعلته بدلا ، ولا يكون اسما إلا في شعر فإن بعض العرب لما اضطر في الشعر جعله بمنزلة غير ، قال الشاعر وهو رجل من الأنصار :
ولا ينطق الفحشاء من كان منهم * إذا جلبوا منّا ولا من سوائنا " 2 "
وقال الأعشى :
هامش
( 1 ) البيت للبيد : ديوانه : 311 ، ابن يعيش 2 / 44 ، 129 .
( 2 ) البيت ل ( المرار بن سلامة العجلي ) خزانة الأدب 2 / 60 شرح الأشموني 2 / 158 .