تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا * على ظهر محبوك ظماء مفاصله " 1 "
فالتقدير فيه : فلأيا بلأى حملنا ، وما زائدة ، ولأيا : بطاء وجهدا ، فكأنه قال : مجهودين حملنا وليدنا ، ومبطئين حملنا وليدنا ، ويقال : التأت عليه الحاجة إذا أبطأت ، قال الراجز :
ومنهل وردته التقاطا " 2 "
أي : فجاءة ، وهو من الأول .

وهذا باب ما جاء منه في الألف واللام

( وذلك قولك : أرسلها العراك ، وقال لبيد :
فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدّخال " 3 "
) ويروى : نغص الدّخال ، فنصب العراك وهو مصدر عارك يعارك معاركة وعراكا إذا زاحم ، وجعل العراك في موضع الحال وهو معرفة ، وذلك شاذّ ، وإنما يجوز مثل هذا لأنه مصدر ولو كان اسم فاعل ما جاز ، لم تقل العرب أرسلها المعارك ، ولا مثل جاء زيد القائم ، وإنما وضعوا بعض المصادر للمعارف في موضع الحال فمنها مصادر بالألف واللام ، ومنها مصادر مضافة إلى معارف . فأما ما كان بالألف واللام فالعراك ، ومثله قول أوس بن حجر :
فأوردها التقريب والشدّ منهلا * قطاه معيد كرّة الورد عاطف " 4 "
أراد : فأوردها تقريبا وشدّا في معنى مقرّبا وشادّا ، ومثله :
هامش
( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى : ديوانه 133 ؛ شواهد القرطبي 3 : 102 . ( 2 ) ينسب إلى نقادة الأسدي ، ويروى لرجل من بني مازن : شواهد القرطبي 1 : 391 ؛ تهذيب إصلاح المنطق 183 ، 247 ؛ تاج العروس ( لقط ) . ( 3 ) البيت للبيد بن ربيعة : ديوانه : 86 ؛ خزانة الأدب 3 : 193 ؛ مغني اللبيب 2 : 314 ؛ شرح ابن عقيل 1 : 447 . ( 4 ) البيت لأوس بن حجر : ديوانه : 69 .