تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ولقد ذعرت بنات عم * م المرشقات لها بصابص " 1 "
أراد البقر وجعلها بنات عمّ الظباء وهي المرشقات ، وإنما يقول القائل هذا إذا نهى صاحبه عن الدخول بين أقوام بعضهم أولى ببعض .

هذا باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره استغناء عنه

( سأمثله لك مظهرا لتعلم ما أرادوا إن شاء اللّه تعالى ) . قال أبو سعيد رحمه اللّه : قد تقدم من كلام سيبويه أن ما ينتصب بالفعل على ثلاثة أضرب : ضرب منها : لا يجوز إضمار الفعل الناصب له . وضرب منها : يجوز إضماره ويحسن إظهاره . وضرب : يضمر ويترك إظهاره . وهذا الباب ترجمته لأبواب تأتي بعده مفصلة إن شاء اللّه تعالى .

هذا باب ما جرى على الأمر والتحذير

( وذلك قولك : إذا كنت تحذّر : إيّاك ، كأنك قلت : إياك نحّ وإياك باعد ، ومثله أن تقول : نفسك يا فلان ، أي اتق نفسك ) . هذا الذي ذكره سيبويه من إضمار الفعل صحيح ، وبعض النحويين يأباه ، ويزعم أنه لا مضمر ينصبه ، وكذلك يزعم في قولنا : خلفك زيد ، أنّ خلفك ينتصب لا بإضمار فعل ولكن بمخالفته ما بعده . وهذا كلام فاسد ، لأنّ المنصوب لا بد له من ناصب مضمرا كان أو مظهرا ، وليست مخالفة أحدهما للآخر بموجبة نصبا من قبل أن كلّ واحد منهما قد خالف صاحبه ؛ فلو كانت المخالفة توجب النصب انتصبا جميعا ؛ لأن كلّ واحد منهما قد خالف الآخر ، ففي كل واحد منهما مخالفة توجب له النصب ، فعلم أن المخالفة لا تنصب . وهذا الفعل الناصب لإيّاك لا يحسن إظهاره ، وذلك أن العرب اكتفت بإياك وكان موضعها غير مشكل .
هامش
( 1 ) قائله : أبو دؤاد ، ديوانه : 322 ، وهو ضمن كتاب ( دراسات في الأدب العربي ) للمستشرق ( جوستاف جرونباوم ) ترجمة : إحسان عباس ، بيروت 1959 ؛ تاج العروس ( رشق ) .