والعلماء ، فأحبّ أبو سعيد أن يسبح في موجات معارفها وعلومها ، إذ كانت بغداد مطمح العلماء ومقصد المتعلمين وقبلتهم .
فوصل السيرافي إلى بغداد لينهل من روافدها ، التي صنعت منه - فيما بعد - لغويّا عالما بأسرار العربية ، فذاع صيته حتى أفاء اللّه عليه بوضع شرحه المستفيض لكتاب الكتب ( الكتاب ) لإمام النحويين سيبويه ، الذي كان محور الدراسات اللغوية وعمدتها في بغداد ، ثم طارت شهرة السيرافي وملأت الفضاء على رحابته ، فعرف كمدرس وقاض .
ولكنهما - كمهنة - لم يكفياه مؤنة العيش ، فقد كان زاهدا لا يعتاش إلا من كدّ يده ، فكان يعتمد على مهنة النسخ حيث ينسخ في اليوم بعض وريقات تكفيه دراهمها المعدودات متطلبات الحياة فحسب ، فقد كان يرى - وهو الزاهد - ضرورة التدريس بدون مقابل ، كما كان يرفض أجره عن عمله كقاض ؛ لأن نشر العدالة ، ورد المظالم ، وإعادة الحقوق يجب أن تكون خالصة لوجه اللّه تعالى ، هكذا كانت حياته وفلسفته ورسالته ، ولعلها كانت سمة من سمات السلف ؛ لأن التاريخ العربي الإسلامي حافل بالأعلام الذين لم يتقاضوا أجرا مقابل التدريس والقضاء . . . !
شيوخه :
- أبو بكر محمد بن السري ، المعروف ب ( ابن السرّاج ) .
- أبو بكر محمد بن علي ، المعروف ب ( مبرمان ) .
- أبو بكر بن دريد .
- أبو بكر بن مجاهد ( عالم القراءات ) .
- الصيمري المعتزلي .
تلاميذه :
- إبراهيم بن علي إسحاق الفارسي .
- أحمد بن بكر العبدي .
- إسماعيل بن حماد الجوهري . ( ت 313 ه ) . صاحب معجم الصحاح .
- أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزبيدي الأندلسي .
- أبو حيان التوحيدي . ( ت 414 ه ) .
- الحسين بن محمد بن جعفر . ( ت 388 ه ) .