ما قبله ) .
وقوله : ( لأنه بمنزلة قولك : " أعبد اللّه يوم الجمعة أضرب " ) .
نصب " عبد اللّه " " بأضرب " ، وجعل " الجمعة " بمنزلة " حين يأتي " وجعل " يوم " بمنزلة " حين " ليريك أن " يأتي " مضاف إليه " الحين " ، وأنه لا تسلط له على ما قبله .
قال سيبويه : ( ومثل ذلك : " زيد حين أضرب يأتيني " ؛ لأن المعتمد على " زيد " آخر الكلام وهو " يأتيني " ) .
يعني : أنك لا تنصب " زيدا " ب " أضرب " ؛ لأن " حين " مضافة إلى " أضرب " ، ولكنك ترفعه بالابتداء ، وحملا على " يأتيني " .
قال : ( وكذلك إذا قلت : " زيدا إذا أتاني أضرب " إنما هي بمنزلة " حين " ) .
يعني أن " إذا " ، من أسماء الأوقات المستقبلة وهي مضافة إلى الفعل الذي بعدها .
فغير جائز أن ترفع " زيدا " ، حملا على الفعل الذي أضيفت إليه " إذا " وهو " أتاني " ، بل تنصبه " بأضرب " ، والتقدير : " أضرب زيدا إذا أتاني " .
قال : ( وإن لم تجزم الأخير نصبت ، وذلك قولك : " أزيدا إن رأيت تضرب " ، وأحسنه أن تدخل في " رأيت " " الهاء " لأنه غير مستعمل ) .
قال أبو سعيد : اعلم أن الفعل الذي هو جواب الشرط إذا رفع فله مذهبان على قول سيبويه :
أحدهما : ينوى به التقديم .
والآخر : أن يرفع على إضمار الهاء ، وذلك نحو قولك : " إن تأتني أكرمك " فيجوز أن يكون على معنى : " أكرمك إن تأتني " ، ويجوز أن يكون على معنى : " إن تأتني فأكرمك " ، كما تقول : " إن تأتني فأنا مكرم لك " .
وقد كان أبو العباس محمد بن يزيد لا يجيز إلا على إضمار الفاء . والاحتجاج لهذا القول يأتي من بعد هذا مستقصى إن شاء اللّه تعالى .
فإذا قدرنا الفاء في هذا الفعل المرفوع لم يجز أن تنصب به ما قبله ، ولا يجوز أن تقول : " أزيدا إن تره فتضرب " على معنى : " إن تر زيدا فتضرب زيدا " ولا على معنى : إن
شرح كتاب سيبويه — صفحة 480
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٤٨٠