قال أبو كبير الهذلي :
ممّن حملن به وهنّ عواقد * حبك النّطاق فشبّ غير مهبّل " 1 "
فصرف " عواقد " للضرورة ، ونصب " حبك " ، ويروى " مما حملن به " والهاء في " به " تعود إلى " ما " و " من " .
( وقال العجاج :
أو ألفا مكة من ورق الحمى ) " 2 "
فصرف " أو ألفا " ، ونصب " مكة " وقد ذكرنا في أول الكتاب الكلام في الحمى .
قال : ( وقد جعل بعضهم " فعّالا " بمنزلة " فواعل " ، فقالوا : " قطّان مكة " و " سكان البلد الحرام " ، لأنه جمع " كفواعل " ) .
قال أبو سعيد : قد بينا أن الجمع المكسر - وإن كانت له وجوه - يجري مجرى الجمع السالم ، غير أن بعض الجمع المكسر أشدّ اطرادا من بعض . فأشده اطرادا " فواعل " ، وذلك أنه تكسير جمع الفاعل والفاعلة على القياس الذي لا ينكسر ؛ لأن قياس تكسير الاسم الذي على أربعة أحرف أن تدخل ألف الجمع ثالثة ، ويفتح أوله ويكسر ما بعد الألف ، فلما جمعت " فاعلة " أدخلت بعد ألف " فاعلة " ألفا للجمع ، وقلبت ألف " فاعلة " واوا ، لاجتماع الساكنين ثم حملوا " فعّالا " عليه .
قال : ( وأجروا اسم الفاعل ، إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر ، مجراه إذا كان على بناء " فاعل " ؛ لأنه يريد به ما أراد بفاعل من إيقاع الفعل ، إلا أنه يريد أن يحدّث عن المبالغة ، فمما هو الأصل الذي عليه أكثر هذا المعنى : فعول ، وفعّال ، ومفعال ، وفعل .
وقد جاء " فعيل " : كرحيم ، وسميع ، وعليم ، وقدير ، وبصير ، يجوز فيهن ما جاز في " فاعل " من التقديم والتأخير ، والإضمار والإظهار ) .
قال أبو سعيد : وقد بينا أن اسم الفاعل الذي فيه معنى المبالغة نحو قتّال ، وضرّاب ، يجري مجرى اسم الفاعل ، كما كان : " يضرّب ، ويقتّل " ، يجري مجرى : يقتل ، ويضرب ، فجمع سيبويه الأبنية التي تكون للمبالغة ، فقال : فعول ، وفعال مفعال وفعل ، وفعيل ،
هامش
( 1 ) الخزانة 3 / 466 ، ديوان الهذليين 2 / 92 ، المغني 2 / 942 .
( 2 ) الديوان 509 ، الدرر اللوامع 1 / 157 ، ابن عقيل 2 / 79 .