( فضارع ما يكون من تمام الاسم ، وهو الصلة وإن لم يكن تماما له ولا منه في البناء ) .
يعني : وإن لم تكن الصفة تماما للاسم ، كما كانت الصلة قال جرير :
أبحت حمى تهامة بعد نجد * وما شيء حميت بمستباح " 1 "
أراد : حميته ، ولا يجوز أن ينصب " شيئا " ، ب " حميت " ؛ لأنه لو فعل ذلك لوجب أن يقول : " وما شيئا حميت مستباحا " ، ويكون " مستباحا " نعتا لشيء ، والنعت لا تكون فيه الباء زائدة ، وكان ينقلب معنى المدح ؛ لأنه كان يصير التقدير : وما حميت شيئا مستباحا أي : حميت شيئا محميا ، وليس فيه مدح .
( وقال الحارث بن كلدة :
وما أدري أغيّرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا ) " 2 "
أراد " أصابوه " ، والمال هو عطف على تناء ، وهو فاعل غيرهم .
قال : ( ولا سبيل إلى النصب وإن تركت الهاء ؛ لأنه وصف ) .
يعني ، لا تقول : " شيئا حميت " ولا " ما لا أصابوا " .
( كما لم يكن النصب فيما أتممت به الاسم يعني الصلة ) .
يعني كما أنك إذا قلت : " والذي رأيت " لم يصلح أن تعمل " رأيت " في " الذي " لأنه صلة .
قال : ( فمن ثمّ كان أقوى مما يكون في موضع المبني على المبتدأ ؛ لأنه لا ينصب به ) .
يعني فمن ثم كان حذف الهاء في الصفة أقوى منه في الخبر ؛ لأن الصفة لا يجوز أن تعمل في الموصوف في هذه المواضع التي ذكر .
وأنت إذا قلت : " زيد ضربت " جاز أن تقول : " زيدا ضربت " فتعمله في " زيد " ، والمعنى على حاله غير متغير .
قال : ( وإنما منعهم أن ينصبوا بالفعل الاسم إذا كان صفة له أن الصفة تمام
هامش
( 1 ) البيت لجرير في ديوانه : 99 / الأعلم 1 / 45 / المغني 2 / 503 .
( 2 ) البيت للحارث بن كلدة في ابن يعش 6 / 89 ، 90 ، أمالي ابن الشجري 1 / 5 .