وقوله : ( لأنك تريد أن تعمله وتحمل الاسم عليه ) .
يريد : لأنك تريد أن تعمل الفعل ، وتجعله صدر الكلام في النية ، وتعمله في الاسم ، وتحمل الاسم عليه .
وقوله : ( كما كان الحد ضرب زيد عمرا ) .
يعني : أن الحد تأخير " زيد " في " ضربت زيدا " مع الفاعل المكني وهو التاء كما كان الحد تأخير المفعول مع الفاعل الظاهر .
قال : ( وإن قدمت الاسم ، فهو عربي جيد ، كما كان ذلك عربيا جيدا ، وذلك قولك : " زيدا ضربت " ) .
يعني أن " زيدا ضربت " بمنزلة " زيدا ضرب عمرو " ، ولا فرق بين الفاعل الظاهر والمكني .
قال : ( والاهتمام والعناية هنا في التقديم والتأخير سواء ، مثله في " ضرب زيد عمر " و " ضرب زيدا عمرو " ) .
يعني : أن المكني والظاهر الفاعلين سواء في باب تقديم المفعول وتأخيره ، فإن كانت العناية بالمفعول فيهما أشد ، قدمت المفعول ، وإن كانت العناية بالفاعل أشد قدمت الفاعل ، وقد ذكرنا نحو هذا .
قال : ( فإذا بنيت الفعل على الاسم قلت : " زيد ضربته " فلزمته الهاء ) .
يعني : أنك إذا جعلت " زيدا " هو الأول في الرتبة ، فلا بد من أن ترفعه بالابتداء ، فإذا رفعته بالابتداء فلا بد من أن يكون في الجملة التي بعده ضمير يعود إليه ، وتكون هذه الجملة مبنية على المبتدأ ، كأنك قلت : " زيد مضروب " .
قال : ( فإنما قلت : " عبد اللّه " فنبهته له ثم بنيت عليه الفعل ، فرفعته بالابتداء ) .
يعني : ابتدأت ب " عبد اللّه " ، فنبّهت المخاطب له فانتظر الخبر عنه فأخبرت بالجملة التي بعده .
قال : ( ومثل ذلك قوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
" 1 " ) .
يعني : أن " ثمود " مبتدأ ، و " فهديناهم " في موضع الخبر مبني عليه وفيه ضمير يعود
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، آية : 17 .