لا بد له من فاعل ، وقد يستغنى عن المفعول ، فلم يكن بهم ضرورة توجب إضمار المفعول قبل الذكر .
فإذا ثنيت ، أو جمعت - على هذا الوجه - قلت : " ضربت وضربني الزيدان " ، و " ضربت وضربني الزيدون " ، " وضربت وضربتني الهندات " ، فإن أعملت الفعل الأول - في هذه الوجوه - قلت : " ضربت وضربني زيدا " ، وجعلت في " ضربني " ضميرا من زيد ، وتقديره : ضربت زيدا ، وضربني . وفي التثنية والجمع " ضربت وضرباني الزيدين " و " ضربت وضربوني الزيدين " ، و " ضربت وضربني الهندات " .
وإذا كان الفعل متعديا إلى اثنين جرى على هذا المجرى ، وعلى هذا القياس . وإذا تعدى إلى ثلاثة مفاعيل : فالجرمي ومن ذهب مذهبه لا يرون إجراءه على قياس هذا الباب ؛ لأن هذا الباب خارج عن القياس ، وإنما يستعمل فيما استعملته العرب ، وتكلمت به ، وما لم تتكلم به فمردود إلى القياس . ومن أصحابنا من يقيس ذلك في جميع الأفعال .
فما يتعدى إلى مفعولين ، تقول : " أعطاني وأعطيت أخاك درهما " ، فتجعل في " أعطاني " ضمير الأخ ؛ لأنه فاعل مضطر إلى ذكره ، وتحذف ضمير الدرهم ؛ لأنه مفعول ، وما في الفعل الثاني يدل عليه ، وتعمل الفعل الثاني في الآخر .
فإذا ثني أو جمع - على هذه الوجوه - قلت : " أعطياني وأعطيت أخويك درهما " ، و " أعطوني وأعطيت إخوتك درهما " ، و " أعطيتني وأعطيت الهندات درهما " .
فإذا أعملت الفعل الأول - على هذا الوجه - قلت : " أعطاني وأعطيته إياه أخوك درهما " ، وتقديره : أعطاني أخوك درهما وأعطيته إياه ، فالهاء ضمير الأخ ، وإياه ضمير الدرهم ، وقد جرى ذكرهما في التقدير فأضمرتهما لذلك ، فإذا ثنيت أو جمعت قلت :
" أعطاني وأعطيتهما إياه أخواك درهما " ، و " أعطاني وأعطيتهم إياه إخوتك درهما " ، و " أعطتني وأعطيتهن إياه الهندات درهما " .
ويجوز حذف ضمير المفعول من الفعل الثاني على نحو ما مضى : فإذا قلت :
" أعطيت وأعطاني زيد درهما " وأعملت الفعل الثاني حذفت المفعولين من الفعل الأول ، وإن كانا يرادان في المعنى ؛ لأن الفعل الثاني قد دل عليهما ، والمفعولان أحدهما زيد والآخر الدرهم ، كأنك قلت : " أعطيت زيدا درهما ، وأعطاني زيد درهما ، وإذا ثنيت أو جمعت قلت : " أعطيت وأعطاني الزيدان درهما " ، و " أعطيت وأعطاني الزيدون درهما " ،
شرح كتاب سيبويه — صفحة 361
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٣٦١