الخبر . وحملت " لات " على " ليس " ؛ لاشتراكها في النفي ، وتقديره : " لات الحين حين مناص " ، كما تول : " ليس الحين حين مناص " . غير أن " لات " ، تحمل على " ليس " مع " الحين " خاصة ، والنفي بلا ، و " التاء " زائدة ، كما تقول : " ثم ، وثمت " ، وهي تاء التأنيث ؛ وقد زيدت لأحد وجهين .
أحدهما : أن يكون زادوها على معنى الكلمة ؛ لأن " لا " كلمة ، و " ثم " كلمة .
وإما أن يكون زادوها للمبالغة في معناها من نفي أو غيره ، كما قالوا :
" علامّة " ، و " راوية " .
ولا يظهر بعد " لات " الاسم والخبر جميعا : إما أن يظهر الاسم ، ويحذف الخبر كقولك : " لات حين مناص " وتقديره " لات حين مناص لنا " ، وإما أن يحذف الاسم ، فتقول : " لات حين مناص " ، على معنى " لات الحين حين مناص " .
قال سيبويه : ( تضمر فيها مرفوعا ، وتنصب " الحين " ؛ لأنه مفعول به ، ولم تمكّن تمكنها ، ولم تستعمل إلا مضمرا فيها ) .
يعني : تضمر بعد " لات " مرفوعا ، ولم تعن الإضمار الذي يكون في الفعل مستكنا ، مثل " لست " ، و " زيد ليس قائما " ؛ لأن " لات " حرف ، والحروف لا يستكن فيها ضمير المرفوع .
ولكن قوله : " وتضمر فيها " يعني تضمر في هذه الجملة بعد " لات " - في قلبك - " الحين " ، الذي قدرناه غير مستكن في " لات " .
وقوله : " تنصب الحين ؛ لأنه مفعول به " . يعني : لأنه شبيه مفعول به ؛ إذ كان خبر ليس ، إنما ينصب تشبيها بالمفعول به .
وقوله : " ولم تمكن تمكنها " يعني ولم تمكن " لات " تمكن " ليس " .
وقوله : " ولم تستعمل إلا مضمرا فيها " . يعني : ولم تستعمل " لات " إلا محذوفا بعدها الاسم أو الخبر .
وقوله : " مضمرا " أي : مقدرا في قلبك محذوفا .
قال سيبويه . ( وليست " كليس " في المخاطبة والإخبار عن غائب ) . يعني : ليس " لات " كليس في المخاطبة ؛ لأنك تقول : " لست قائما " ، وليس هذا في " لات " ، والإخبار عن غائب كقولك : " عبد اللّه ليس منطلقا ، فتجعل " عبد اللّه " مبتدأ ، وتجعل في " ليس "
شرح كتاب سيبويه — صفحة 325
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٣٢٥