وقد فسرنا : يا تيم تيم عديّ .
هذا باب ما يخبر فيه عن النكرة بالنكرة
قال سيبويه : ( وذلك قولك : " ما كان أحد مثلك " ، و " ما كان أحد خيرا منك " ، و " ما كان أحد مجترئا عليك " ، وإنما حسن الإخبار هاهنا عن النكرة ، حيث أردت أن تنفي أن يكون في مثل حاله شيء أو فوقه ؛ لأن المخاطب قد يحتاج إلى أن تعلمه مثل هذا الشيء ) .
قال أبو سعيد : قد قدمنا جواز الإخبار عن الشيء معقود بوقوع الفائدة للمخاطب ، وتعريفها ما يجوز أن يجهله . فإذا قلت : " ما كان أحد مثلك " ، فقد خبّرته أنه فوق الناس كلهم ، حتى لا يوجد له مثل أو دونه ، حتى لا يوجد له مثل في الضعة . وقد كان يجوز أن يجهل مثل هذا من نفسه ، فيظن أن له مثلا في رفعته أو ضعته .
( وإذا قلت : " كان رجل ذاهبا " ) . لم يجز ؛ لأن المخاطب لا يجهل هذا ، ( وإذا قلت : " كان رجل من آل فلان فارسا " حسن ) .
وجاز ؛ لأنه قد يجوز ألا يكون في آل فلان فارس ، وقد يجوز أن يكون فيهم فارس يجهله المخاطب .
قال سيبويه : ( ولو قلت : " كان رجل في قوم عاقلا . لم يحسن ) يريد : لم يجز .
( لأنه لا يستنكر أن يكون في الدنيا عاقل ، وأن يكون من قوم ) .
قال سيبويه : ( فعلى هذا النحو يحسن ويقبح ) .
يريد : ما كانت فيه فائدة جاز الكلام به وحسن ، وما لم تكن فيه فائدة لم يحسن .
ثم قال : ( ولا يجوز لأحد أن تضعه في موضع واجب ) .
قال أبو سعيد : واعلم أن : " أحدا " له مذهبان في الكلام :
أحدهما : أن يكون في معنى " واحد " . والآخر أن يكون موضوعا في غير الإيجاب بمعنى العموم .
فأما كونه في موضع الواحد ؛ فأكثر ذلك يكون في العدد كقولك : " أحد وعشرون " أي : واحد وعشرون . وقد قال اللّه تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
أي : واحد .
وأما الموضع الآخر : فإنك تضعه في موضع غير الواجب ، في النفي والاستفهام ، وتنفي به ما يعقل مؤنثا كان أو مذكرا ، صغيرا كان أو كبيرا ؛ نفيا عاما ، فتقول : " ما بالدار