أي زجّ أبي مزادة القلوص ، وليست القلوص بظرف .
وقال آخر :
تمرّ على ما تستمرّ وقد شفت * غلائل عبد القيس منها صدورها " 1 "
أراد : وقد شفت عبد القيس منها غلائل صدورها ، وهذا قبيح جدّا .
وأما قراءة بعضهم ، وهو ابن عامر :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
" 2 " أراد : قتل شركائهم أولادهم ، وهذا خطأ عند النحويين .
والذي دعاه إلى هذه القراءة أنّ مصحف أهل الشام فيه ياء مثبتة في شركائهم فقدر أن الشركاء هم المضلون لهم الداعون إلى قتل أولادهم ، فأضاف القتل إليهم ، كما يضاف المصدر إلى فاعله ، ونصب الأولاد ؛ لأنهم المفعولون ، ولو أضاف المصدر إلى المفعولين فقال : قتل أولادهم ، للزمه أن يرفع الشركاء فيكون مخالفا للمصحف ، فكان اتباع المصحف آثر عنده .
ووجه الآية أن يخفض " شركائهم " بدلا من الأولاد ويجعل الأولاد هم الشركاء ؛ لأن أولاد الناس شركاء آبائهم في أحوالهم وأملاكهم .
ووجه آخر وهو : أن تكون الياء المثبتة في المصحف مضمومة ، وقد تكون بدلا من الهمزة ، على لغة من يقول : شفاه اللّه يشفيه شفايا ، وهذه لغة غير مختارة في القرآن .
والقول الأول أجود ، وتقدير هذا : وكذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ، يرفعهم بزّين ، وهذان الوجهان على تخريج خط مصحف أهل الشام . وقراءة ابن عامر لا وجه لها .
وأما قوله :
كميت يزلّ اللّبد عن حال متنه * كما زلّت الصّفواء بالمتنزّل " 3 "
ففيه وجهان ؛ أحدهما : أن يكون من المقلوب ، وتقديره : " كما زلّ المتنزّل بالصّفواء " ، وهي الصّفاة الملساء .
هامش
( 1 ) البيت في الخزانة 2 / 250 .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 137 .
( 3 ) البيت لامريء القيس في ديوانه 20 .