الوجه الأول - وهو أقواهما - كان ذلك على أن حروف الإعراب ما كان فيه إعراب لفظا أو مقدرا ، والمقدر ما كان مستحقا للإعراب ومنه من اللفظ به استثقال اللفظ به ، أو تعذره ، فالاستثقال نحو : القاضي ، ومررت بالقاضي ، والتعذر نحو : العصا ، والرحى ، لأنه يستثقل الضم والكسر في القاضي وتتعذر الحركة في ألف عصا ورحى .
وإن حمل كلامه على الوجه الثاني ، احتمل ذلك معنيين :
أحدهما : أن يكون سيبويه أراد بقوله : " لحروف الإعراب " : لإعراب حروف الإعراب ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وقوله : وحروف الإعراب للأسماء المتمكنة أراد : وإعراب حروف الإعراب للأسماء المتمكنة .
والوجه الثاني : أن يكون أراد بقوله : فالرفع والنصب والجر والجزم لحروف الإعراب أي لحروف الإعراب التي فيها الإعراب ، ويكون اللفظ عاما والمراد به البعض ، كما تقول الناس بنو تميم وأنت تريد بعضهم مجازا واتساعا .
وقوله : " وحروف الإعراب للأسماء المتمكنة " .
إن سأل سائل فقال : ما الأسماء المتمكنة ؟ قيل له : كل اسم مستحق للإعراب فهو متمكن ، ثم ينقسم قسمين : قسم مستوف للتمكن كله ، وهو ما تعتقب عليه الحركات الثلاث : الضم ، والفتح ، والكسر ، ويدخله التنوين ، وقسم ناقص عن هذا وهو ما منع التنوين والخفض فلم يعتقب عليه إلا الرفع والنصب .
وكان بعض أصحابنا يسمي الاسم المستوفي للحركات الثلاث ، الاسم الأمكن ، فيخصه بذلك ، ويجعل كل ما استحق الإعراب متمكنا .
وقوله : " والأفعال المضارعة لأسماء الفاعلين التي في أوائلها الزوائد الأربع :
الهمزة والتاء والنون والياء : مثل أفعل ، وتفعل ، ونفعل ، ويفعل " .
والألف التي في " أفعل " هي في الحقيقة همزة ؛ لأن الألف لا تكون متحركة في حال ، وإنما سمى النحويين الهمزة ألفا لأنها تصور صورة الألف في الخط إذا كانت أوله ، والهمزة لا صورة لها ، وإنما تصور بصورة غيرها .
فإن سأل سائل فقال : كيف صارت هذه الحروف أولى بالأفعال المضارعة من غيرها ؟
قيل له : أولى الحروف بالزيادة في أوائل هذه الأفعال حروف المد واللين ، وهي
شرح كتاب سيبويه — صفحة 24
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٢٤