وأقبح من هذا حذف الواو والياء من " هو وهي " وذلك أن الواو والياء فيهما متحركتان يثبتان في الوقف . قال :
دار لسلمى إذه من هواكا " 1 "
أراد : إذ هي من هواكا .
وقال آخر :
فبيناه يشري رحله قال قائل * لمن جمل رخو الملاط نجيب
أراد : فبينا هو يشرى .
وقال آخر :
بيناه في دار صدق قد قام بها * حينا يعلّلنا وما نعلّله " 2 "
أراد : بينا هو .
ومن ذلك أنهم يحذفون الواو الساكنة والياء الساكنة إذا كان قبلها ضمة أو كسرة ، فيكتفون بالضمّة من الواو وبالكسرة من الياء ، سواء كانت الواو ضميرا أو لم تكن ، نحو قول الشاعر :
فلو أنّ الأطبّا كان حولي * وكان مع الأطبّاء الأساة
أراد : " كانوا " ، فاكتفى بالضمّة من الواو .
وربما وقع مثل هذا في آخر بيت مقيّد ، فتحذف الواو ويسكن ما قبلها : كقول الشاعر :
لو أنّ قومي حين أدعوهم حمل * على الجبال الصّمّ لا رفضّ الجبل
فهذا البيت فيه وجهان : أحدهما أن يكون أراد " حمل " على لغة من يحذف الواو فيكتفي بالضمة ، فلما وقف سكّن .
والوجه الثاني أن يكون أراد : لو أن من أدعو من قومي حين أدعوه حمل ، وكان تقدير اللفظ فيه : لو أنّ جمع قومي حين أدعوهم حمل ، فحذف جمع ، وأقام مقامه القوم ووحّد على لفظه .
هامش
( 1 ) البيت غير منسوب في الخزانة 1 / 237 ، وسيبويه 1 / 9 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في سيبويه 1 / 12 .