ووزن الفعل معنى حادث ؛ لأن الفعل حادث فوزنه لا محالة حادث .
والتعريف حادث ؛ لأن الاسم نكرة في أول أمره ، مبهم في جنسه ، ثم يدخل عليه ما يفرده بالتعريف ، حتى يكون اللفظ له دون سائر جنسيه ، كقولك : " رجل " ، فيكون هذا اللفظ لكل واحد من الجنس ، ثم يحدث عهد المخاطب لواحد من الجنس بعينه ، فتقول :
" الرجل " . فيكون مقصورا على واحد بعينه ، وتقول : " زيد " ومعناه الزيادة ، وهي نكرة من قولك : " زاد يزيد زيدا " :
كقول الشاعر :
وأنتم معشر زيد على مائة * فأجمعوا أمركم طرا فكيدوني " 1 "
ثم سمي به رجل ، فتعرف حيث جعل لشخص بعينه فكان التعريف حادثا والعدل فرع ؛ لأن العدل إنما هو إحداث شيء في الاسم يغيره عن اللفظ الأول ، فيصير معدولا .
والعجمة فرع ؛ لأنها دخيلة في كلام العرب ؛ لأن أول ما يعتادون التكلم به كلامهم العربي ، ثم الكلام العجمي بعد ذلك .
وجعل الاسمين اسما واحدا هو فرع ؛ لأنه تركيب الاسم الواحد ، فهو بعد الاسم المفرد .
وشبه التأنيث باللفظ والزيادة من أبين الأشياء أنه فرع ؛ لأن المشبه به فرع ؛ والتأنيث بعد التذكير ، من قبل أن كل معلوم يصح الإخبار عنه ؛ لأنه يصلح أن يعبر عنه بشيء والشيء مذكر ، وفي الأشياء ما لا تصلح العبارة عنه بلفظ مؤنث ، ألا ترى أنك تقول : " اللّه كريم " و " اللّه يغفر لمن يشاء " و " هو أعز الأشياء " و " هو شيء لا كالأشياء " كما قال تعالى :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ
" 2 " وكما قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
" 3 " ، أراد كل شيء هالك إلا اللّه ، ولا يقع عليه عز وجل لفظ كلفظ المؤنث . ويدل على ذلك أيضا أن التأنيث قد يكون بعلامات حادثة في الاسم ؛ كقولك :
" قائم " و " قائمة " فولولا أن التأنيث معنى حادث في الاسم ، لم يحتج له إلى لفظ زائد
هامش
( 1 ) البيت منسوب لذي الإصبع العدواني في شرح المفضليات 323 ، وهو بلا نسبة في شرح ابن يعيش 1 / 30 .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 19 .
( 3 ) سورة القصص ، آية : 88 .