وقال الأخفش : ليس فيها في موضع النصب إعراب ولا حذف إعراب يعني ليس في التاء إذا قلت : " رأيت مسلمات " إعراب ، وهذه الكسرة عنده كسرة بناء .
قال أبو سعيد : والذي عندي من الاحتجاج له ، أن هذه الكسرة اتبعت كسرة الخفض وكسرة الخفض إعراب وكسرة النصب بناء ، وصارت متبعة لتلك ، كما قالوا " يا زيد بن عبد اللّه " فيمن فتح الدال من زيد ، واتبعوا حركة الدال إعراب الابن وإن كانت إحدى الحركتين إعرابا والأخرى بناء . ومثل هذا قولهم " امرؤ " و " ابنم " و " رأيت امرأ وابنما " و " مررت بامرئ وابنم " فتكون حركة ما قبل الهمزة والميم تابعة لإعرابهما وليست بإعراب .
واحتج عليه أبو عثمان المازني فقال : لو كانت الكسرة في " رأيت مسلمات " بناء ، لكانت الإضافة تبطلها وترد الكلمة إلى أصلها في التمكن ، ونحن نقول في الإضافة :
" رأيت مسلماتك " بالكسر كما تقول في غير الإضافة ، ثم رجع أبو عثمان على نفسه بإبطال هذا الاحتجاج ، وأنه غير لازم بأن قال : إذا بنى الشيء في حال تنكير لم ترده الإضافة إلى الإعراب كما لم يوجب له التنكير الإعراب نحو قولك في خمسة عشر إذا أضفتها قلت : " هذه خمسة عشرك " ومررت " بخمسة عشرك " " وهذه الخمسة عشر " إذا أدخلت عليها الألف واللام .
ويلزم أبا الحسن الأخفش أن يجعل فتحة ما لا ينصرف في حال الجر بناء كقولك " مررت بعمر " و " ذهبت إلى مساجد " وأشباه ذلك لأن هذه الفتحة للنصب ، والجر داخل عليه فيها كما كانت الكسرة في التاء للجر ودخل النصب عليها .
قال أبو سعيد : والذي فيه عندي أن الكسرة في التاء في النصب والفتحة فيما لا ينصرف في الجر هما إعرابان ؛ وذلك أن الإعراب هو تعاقب الحركات على أواخر الكلم لاختلاف العوامل ، وهذه الكسرة والفتحة تدخلان معاقبتين للضمة ، لعوامل توجب ذلك لهما ، وقد وجد فيهما شرط الإعراب . قال أبو الحسن : التاء المكسورة والمضمومة ليست بمنزلة الياء والواو وإنما الضمة نظيرة الواو ، والكسرة نظيرة الياء ، ألا ترى أنك لو سمعت " مسلمات " لم تدلك التاء على رفع ولا جر ، كما تدلك الواو والياء ولو سمعت الحركة تدلك على الرفع والجر كما تدلك الواو والياء .
وإنما قال أبو الحسن هذا لأن سيبويه قال في الفصل الذي تقدم " لأنهم جعلوا التاء
شرح كتاب سيبويه — صفحة 147
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص١٤٧