أشبه بها الفعل ، والتثنية تزيل عنه تلك العلة ، فيعود إلى مثل حكم سائر الأسماء .
فإن قال : فلم دخل المبهمات النون إذا ثنيت ، كقولك : " هذا " و " هذان " و " الذي " و " اللذان " ولا حركة ولا تنوين في شيء من ذلك .
فإن الجواب في ذلك من وجهين ؛ أحدهما : أن هذه الأسماء المبهمة متى ثنيت فدخل عليها حرف التثنية سقط بدخوله آخر حرف فيها لالتقاء الساكنين كقولك في ثنية " ذا " :
" ذان " و " ذين " في حال النصب والجر ، و " اللذين " و " اللذان " في ثنية " الذي " فلما سقط في التثنية ما ذكرنا جعلوا النون عوضا من الساقط ، ومن العرب من يشدد النون المدخلة على المبهمات فيجعل تشديدها فرقا بين النون الداخلة عوضا من الحركة والتنوين ، وبين النون الداخلة عوضا من حرف ساقط وبذلك قرأ ابن كثير
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
" 1 "
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
" 2 "
إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى
" 3 " .
وقال بعض النحويين إن تشديد النون في هذا فرق بين ما يضاف من المثنى فتسقط النون للإضافة كقولك : " غلاما زيد " وبين ما لا يضاف كنحو ما ذكرنا من المبهمات .
والوجه الثاني من الجوابين الأولين أن هذه المبهمات ، كما جعلت في تغيير حرف التثنية منها كالأسماء الصحيحة المعربة ، جعلت في إلحاق النون بمنزلتها ، ولأن البناء إنما يلحق الواحد والجمع ، ومنها جمع التثنية غير مختلف ، فزال بالتثنية الفرق الذي كان يوجب البناء في الواحد ؛ لاشتراك الجمع في علامة التثنية .
وكسرت نون الاثنين لعلتين إحداهما التقاء الساكنين وهما الألف أو الياء في قولك " مسلمان ومسلمين " والنون . وحكم التقاء الساكنين أن يحذف الأول منهما إن كان حرفا من حروف المد واللين كقولك : " هذان غلاما القاسم " و " هؤلاء بنو القاسم " و " مررت بقاضي البلد " ، أو بكسر الأول إن لم يكن حرفا من حروف المد واللين كقولك قامت المرأة و " مررت بعبدي اللّه " غير أنهم في التثنية لم يحذفوا الأول وهو حرف من حروف اللين وكسروا الثاني .
فأما ترك حذفهم الأول ؛ فلأنه علامة التثنية والنون لازمة لها أو ما يقوم مقامها من
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية 63 .
( 2 ) سورة النساء ، آية 16 .
( 3 ) سورة القصص ، آية 27 .