مسألة نصب لفظ ( قيله ) في قوله تعالى : وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
[ الزخرف : 88 ] .
قرأ الجمهور ( وقيله ) بالنّصب .
فعن الأخفش : أنّه عطف على ( سرّهم ونجواهم ) . وعنه أيضا : أنّه بتقدير :
وقيل قيله .
وعن الزّجّاج : أنّه عطف على محلّ « السّاعة » . وقيل : على مفعول « يكتبون » المحذوف ، وقيل : يكتبون أقوالهم وأفعالهم ، وقيل : على مفعول « يعلمون » ، أي :
يعملون الحقّ وقيله .
وقرأ السّلمي وابن وثّاب وعاصم والأعمش وحمزة : بالخفض « 1 » ، فقيل : عطف على « الساعة » ، أو على أنّها واو القسم ، والجواب محذوف ، أي : لينصرنّ أو لأفعلنّ بهم ما أشاء .
وقرأ الأعرج وأبو قلابة ومجاهد والحسن وقتادة ومسلم بن جندب بالرفع « 2 » .
وخرّج على أنّه معطوف على « علم السّاعة » على حذف مضاف أي : « وعلم قيله » ، حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وروي هذا عن الكسائي . وعلى الابتداء ، وخبره « يا ربّ » إلى « لا يؤمنون » ، أو على أنّ الخبر محذوف تقديره مسموع أو متقبّل ، فجملة النداء . وما بعده في موضع نصب ب « وقيله » . وقرأ أبو قلابة : « يا ربّ » « 3 » بفتح الباء أراد : « يا ربّا » ، كما تقول : يا غلاما ، ويتخرّج على ما أجاز الأخفش : « يا قوم » بالفتحة ، وحذف الألف والاجتزاء بالفتحة عنها . وقال الزّمخشري : « والذي قالوه - يعني من العطف - ليس بقوي في المعنى ، مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ، ومع تنافر النّظم .
وأقوى من ذلك وأوجه أن يكون الجرّ والنصب على إضمار حرف القسم ، وحذفه .
والرفع على قولهم : « أيمن اللّه » ، « وأمانة اللّه » ، و « يمين اللّه » ، و « لعمرك » . ويكون قوله « إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون » جواب القسم كأنّه قال : وأقسم بقيله يا ربّ أو :
« وقيله يا ربّ قسمي إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون » انتهى . وهو مخالف لظاهر الكلام إذ
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني ( ص 160 ) .
( 2 ) انظر المحتسب ( 2 / 258 ) .
( 3 ) انظر مشكل إعراب القرآن ( 2 / 286 ) .