الواو على خبر كان إذا كان الخبر جملة . والضمير في « كان » فاعلها ، وهو يعود إلى زيد . وذكر الزّمخشري أنّه يجوز أن يعود إلى فاعل المصدر ، وهو الياء في ضربي .
آخر الكتاب - انتهى - ، وصلّى اللّه وسلّم على نبيّه محمّد .
تحفة النجباء في قولهم : هذا بسرا أطيب منه رطبا
لمؤلف الكتاب شيخنا الإمام الحافظ المجتهد جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن ابن الإمام كمال الدين السيوطي .
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه والصلاة على رسول اللّه : قولهم : « هذا بسرا أطيب منه رطبا » « 1 » فيه عشرة أسئلة :
الأول : ما وجه انتصاب بسرا ورطبا ؟
والجواب : أنّه على الحال في أصحّ القولين ؛ وعليه سيبويه ، لأنّ المعنى عليه ، فإنّ المخبر إنّما يفضّله على نفسه باعتبار حالة من أحواله ، ولولا ذلك لما صحّ تفضيل الشيء على نفسه . والتفضيل إنّما صحّ باعتبار الحالين فيه فكان انتصابهما على الحال لوجود شرط الحال خلافا لمن زعم أنّه خبر كان .
فإن قلت : هلّا جعل تمييزا ؟ قلت : يأبى ذلك أنّه ليس من قسم التّمييز ؛ فإنّه ليس من المقادير المنتصبة عن تمام الاسم ولا من التّمييز المنتصب عن تمام الجملة ، فلا يصحّ أن يكون تمييزا .
السؤال الثاني : إذا كانا حالين فما صاحب الحال ؟
والجواب : أنّه الاسم المضمر في « أطيب » الذي هو راجع إلى المبتدأ من خبره ، ف « بسرا » حال من الضّمير و « رطبا » حال من الضّمير المجرور ب « من » وهو الرفوع المستتر في « أطيب » من جهة المعنى ؛ ولكنّه تنزّل منزلة الأجنبي . وذهب الفارسي إلى أنّ صاحب الحالين الضمير المستكنّ في « كان » المقدّرة التامّة .
وأصل المسألة : هذا إذا كان - أي وجد - بسرا أطيب منه إذا كان - أي وجد - رطبا . وهذان القولان مبنيّان على المسألة الثالثة .
السؤال الثالث : ما العامل في الحالين ؟
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 1 / 469 ) .