غريّب ) ، فالضمّة التي في المصغّر غير الضمّة التي في المكبّر كما أنّ الضمّة التي في أوّل ( بلبل ) تزول إذا قلت ( بليبل ) .
المسألة السادسة « 1 » : وأمّا فتح التّاء في ( أرأيتكم ) و ( أرأيتكما ) و ( أرأيتك يا هذه ) و ( أرأيتكنّ ) ، فقد علمت أنّك إذا قلت : « رأيت يا رجل » فتحت التاء ، وإذا قلت : « رأيت يا فلانة » كسرتها ، وإذا خاطبت اثنين ، أو اثنتين ، أو جماعة ذكورا أو إناثا ، ضممتها فقلت : ( رأيتما ) ، و ( رأيتم ) ، و ( رأيتنّ ) . وقد ثبت واستقرّ أنّ التذكير أصل للتّأنيث ، وأنّ التوحيد أصل للتثنية والجمع ، فلمّا خصّوا الواحد المذكّر المخاطب بفتح التّاء ، ثمّ جرّدوا التّاء من الخطاب وانفردت به الكاف في ( أرأيتك ) و « أرأيتك يا زينب » والكاف وما زيد عليها في ( أرأيتكما ) و ( أرأيتكم ) و ( أريتكنّ ) ألزموا التّاء الحركة الأصليّة وذلك لما ذكرته لك من كون الواحد أصلا للاثنين وللجماعة ، وكون المذكّر أصلا للمؤنّث ، فاعرف هذا واحتفظ به .
المسألة السابعة « 2 » : وأمّا قول الشاعر « 3 » : [ الطويل ]
وبعد غد يا لهف نفسي من غد * إذا راح أصحابي ولست برائح
فالعامل في الظّرف المصدر الذي هو اللّهف ، وإن جعلت ( من ) زائدة على ما كان يراه أبو الحسن الأخفش من زيادتها في الموجب - وعليه حمل قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
[ المائدة : 4 ] ، وقوله :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
[ النور : 30 ] - فالتقدير في هذا القول : يا لهف نفسي غدا ، فإذا قدّرت هذا جعلت ( إذا ) بدلا من ( غد ) فهذان وجهان واضحان . ولك وجه ثالث وهو أن تعمل في ( إذا ) معنى الكلام ، وذلك أنّ قوله : « يا لهف نفسي » لفظه لفظ النّداء ، ومعناه التوجّع ، فإذا حملته على هذا فالتقدير أتأسّف وأتوجّع وقت رواح أصحابي وتخلّفي عنهم .
المسألة الثامنة « 4 » : قول أبي عليّ : « أخطب ما يكون الأمير قائما » ، ( أخطب ) من باب أفعل الذي هو بعض ما يضاف إليه كقولك : « زيد أكرم الرّجال » ، « وحمارك أفره الحمير » ، و « الياقوت أفضل الحجارة » ، « فزيد بعض الرّجال ، والحمار بعض
هامش
( 1 ) انظر أمالي ابن الشجري ( 1 / 299 ) .
( 2 ) انظر أمالي ابن الشجري ( 1 / 300 ) .
( 3 ) مرّ الشاهد رقم ( 679 ) .
( 4 ) انظر أمالي ابن الشجري ( 1 / 300 ) ، والكتاب ( 1 / 469 ) .