سماء ، لأنّ التخفيف في أرؤس عارض والتحقيق فيه جائز ، وأنت في تحقير سماء تكره الجمع بين ثلاث ياءات ، وأنت لا تكره التحقيق في أرؤس ، فلو حققته صار على أربعة أحرف وهو الأصل وسماء الحذف لها لازم ، فصار كأنه على ثلاثة أحرف فلحقتها الهاء في التصغير .
قال أبو القاسم الزجاجي : ونظير كينونة في الوزن القيدودة ، وهي الطّول ، والهيعوعة وهي مصدر هاع الرجل إذا جبن هيعوعة ، والطّيرورة من الطّيران ، كل هذا أصله عند البصريين : فيعلولة ، ثم لحقته ما ذكرت لك ، وكان في المجلس المشوق « 1 » ، فأخذ بياضا وكتب من وقته : [ السريع ]
صبرا أبا إسحاق عن قدرة * فذو النّهى يمتثل الصّبرا
وأعجب من الدّهر وأوغاده * فإنّهم قد فضحوا الدّهرا
لا ذنب للدّهر ولكنّهم * يستحسنون الغدر والمكرا
نبّئت بالجامع كلبا لهم * ينبح منك الشّمس والبدرا
والعلم والحلم ومحض الحجا * وشامخ الأطواد والبحرا
والدّيمة الوطفاء في سحّها * إذا الرّبى أضحت بها خضرا
فتلك أوصافك بين الورى * يأبين والتّيه لك الكبرا
فظنّ جهلا والّذي دسّه * أن يلمسوا العيّوق والغفرا
فأرسلوا النّزر إلى غامر * وغمره يستوعب النّزرا
فاله أبا إسحاق عن خامل * ولا تضق منك به صدرا
وعن خشار عرر في الورى * خطيبهم من فمه يخرا
قال أبو إسحاق بعقب هذا المجلس : سألني محمد بن يزيد المبرد يوما فقال :
كيف تقول في تصغير أمويّ ؟ فقلت له : أقول : أميّيّ « 2 » ، فقال لي : لم طرحت ياء التصغير من أمويّ وأثبتها في هذا ؟ فقلت : تلك لغيره ، تلك للجنس وهذا له في نفسه فلا يطرح ما كان له في نفسه حملا على ما كان للجنس ، فقال : أجدت يا أبا إسحاق .
مجلس ابن دريد مع رجل « 3 »
شرح أبيات من الشعر : قال الزجاجي في ( أماليه ) : أخبرني بعض أصحابنا قال :
هامش
( 1 ) هو العباس المشوق .
( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 377 ) .
( 3 ) انظر أمالي الزجاجي ( ص 247 ) .