حرف العلّة عن التطرّف ، بنقله إلى موضع الفاء فقد صار هذا الإبدال مرتبطا بالقلب الأوّل الذي هو لآخر الكلمة ، وبالقلب الثاني الذي هو لأولها . فهذان حالان للقلبين المذكورين .
قال أبو القاسم الزجاجيّ في ( نوادره ) : هذا المذهب في هذه الكلمة قول المازنيّ وحذّاق أهل التصريف .
ما كلمة مفردها وجمعها * بواوه قد يتماثلان ؟
يعني مثل قولك : جاءني أخوك الكريم ، وجاءني أخوك الكرام وهكذا أبوك ، تقول : هذا أبوك ، وهؤلاء أبوك . يكون واحدا من الأسماء الخمسة وجمعا بالواو والنون ، لكن حذفت النون للإضافة ، وعليه أنشدوا : [ الوافر ]
« 357 » - فقلنا : أسلموا إنّا أخوكم * فقد برئت من الإحن الصّدور
وقول الآخر : [ المتقارب ]
« 358 » - فلمّا تبيّنّ أصواتنا * بكين وفدّيننا بالأبينا
وأيّ جمع نصبه كالجرّ في * مفرده إذ يتساويان ؟
يعني قولك : رأيت أبيك الكرماء وأخيك الفضلاء جمعا على حذف النون للإضافة .
وتقول في المفرد : مررت بأبيك الكريم ، وبأخيك الفاضل : فيتساويان في اللفظ .
ما كلمة متى أتى اسم بعدها * فرفعه والجرّ جاريان ؟
والفعل بالرّفع وبالجزم أتى * وهي لها في كلّ ذا معان
يعني كلمة ( متى ) يقع بعدها الاسم مرفوعا تارة ومجرورا أخرى ، ويقع بعدها الفعل مرفوعا أو مجزوما ، ومعناها مختلف باختلاف أحوالها . تقول : متى القيام ؟ في الاستفهام ويرتفع الاسم . وتقول العرب : أخرجها متى كمّه بمعنى وسط ، فجرّوا بعدها ، وجروا أيضا بها بمعنى ( من ) كقوله : [ البسيط ]
« 359 » - إذا أقول : صحا قلبي أبيح له * سكر متى قهوة سارت إلى الرّأس
هامش
( 357 ) - الشاهد لعباس بن مرداس في ديوانه ( ص 52 ) ، ولسان العرب ( أخا ) ، والمقتضب ( 2 / 174 ) ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ( ص 144 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 1307 ) ، وخزانة الأدب ( 4 / 478 ) ، والخصائص ( 2 / 422 ) .
( 358 ) - الشاهد لزياد بن واصل السلمي في خزانة الأدب ( 4 / 474 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 2 / 284 ) ، وبلا نسبة في الكتاب ( 3 / 447 ) ، وخزانة الأدب ( 4 / 108 ) ، والخصائص ( 1 / 346 ) ، وشرح المفصّل ( 3 / 37 ) ، ولسان العرب ( أبى ) ، والمحتسب ( 1 / 112 ) ، والمقتضب ( 2 / 174 ) .
( 359 ) - الشاهد بلا نسبة في تاج العروس ( متى ) ، ولسان العرب ( متى ) .