وشذّ تحريك الصفة في قولهم : شاة لجبة ، لجبات أي : قليلات الألبان . وقال أبو علي : من العرب من يحرّك ( لجبة ) في الإفراد فجاء الجمع على لغته وتسكين الاسم ضرورة في قوله : [ الطويل ]
« 39 » - أبت ذكر عوّدن أحشاء قلبه * خفوقا ورقصات الهوى في المفاصل
قال في ( البسيط ) : وإنما فعل ذلك فرقا بين الاسم والصفة ، وخصّ الاسم بالحركة لخفّته وثقل الصفة .
قال : وبيان ثقل الصفة من أوجه :
أحدها : أنها تناسب الفعل في الاشتقاق .
الثاني : أنها تناسبه في تحمل الضمير .
الثالث : أنها تناسبه في العمل .
الرابع : أنها تفتقر إلى موصوف تتبعه ، فلما ثقلت من هذه الجهات أشبهت ثقل المركّب ، فكان زيادة الحركة للفرق على الخفيف أولى من زيادتها على الثقيل .
وقال ابن يعيش في ( شرح المفصّل ) « 1 » : الفرق بين الاسم والصفة من حيث اللفظ أن الاسم غير الصفة ما كان جنسا غير مأخوذ من فعل نحو : رجل وفرس وعلم وجهل . والصفة : ما كان مأخوذا من الفعل نحو : اسم الفاعل واسم المفعول كضارب ومضروب وما أشبههما من الصفات الفعلية ، وأحمر وأصفر وما أشبههما من صفات الحلية ، ومصريّ ومغربيّ ونحوهما من صفات النسبة .
قال : والفرق بينهما من حيث المعنى أن الصفة تدلّ على ذات وصفة نحو :
( أسود ) مثلا ، فهذه الكلمة تدلّ على شيئين ، أحدهما : الذات والآخر السواد ، إلا أن دلالتها على الذات دلالة اسمية ودلالتها على السواد من جهة أنه مشتقّ من لفظه فهو خارج ، وغير الصفة لا يدلّ إلا على شيء واحد وهو ذات المسمّى .
هامش
- وخزانة الأدب ( 8 / 106 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ( ص 521 ) ، وشرح المفصّل ( 5 / 10 ) ، ولسان العرب ( جدا ) ، والمحتسب ( 1 / 187 ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 527 ) ، وبلا نسبة في الخصائص ( 2 / 206 ) ، والمقتضب ( 2 / 188 ) .
( 39 ) - الشاهد لذي الرمة في ديوانه ( ص 1337 ) ، وخزانة الأدب ( 8 / 87 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ( ص 247 ) ، وشرح المفصّل ( 5 / 28 ) ، ولسان العرب ( شنب ) ، والمحتسب ( 1 / 56 ) ، والمقتضب ( 2 / 192 ) .
( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 26 ) .