مررت بأنت ، إذ التابع يسوغ فيه ما لا يسوغ في المتبوع ، ولذلك جاز يا هذا الرجل ، وإن لم يجز يا الرجل .
وقال ابن الصائغ في ( تذكرته ) : أبو عمرو يختار النصب في ( الغلام ) من نحو : ( يا زيد والغلام ) وإن كان عطف النسق يقدر معه العامل ، وحرف النداء لا يباشر اللام لأنه يجوز في الثواني ما لا يجوز في الأوائل .
وقال ابن النحاس في ( التعليقة ) : إنما جاز في الثواني ما لم يجز في الأوائل من قبل أنه إذا كان ثانيا يكون ما قبله قد وفى الموضع ما يقتضيه ، فجاز التوسع في ثاني الأمر بخلاف ما لو أتينا بالتوسع من أول الأمر فإنا حينئذ ، لا نعطي الموضع شيئا مما يستحقه ، انتهى .
وإذا عطف على ( غدوة ) المنصوب ما بعدها فقيل : لدن غدوة وعشية جاز عند الأخفش في المعطوف الجر على الموضع والنصب على اللفظ .
وضعف ابن مالك في شرح الكافية النصب وأوجبه أبو حيان ومنع الجر ، لأن غدوة عند من نصبه ليس في موضع جر ، فليس من باب العطف على الموضع .
قال : ولا يلزم من ذلك أن يكون ( لدن ) انتصب بعدها ظرف غير غدوة وهو غير محفوظ إلا فيها ، لأنه يجوز في الثواني ما لا يجوز في الأوائل . انتهى .
بعون اللّه وحسن توفيقه تم الجزء الأول من :
الأشباه والنظائر النحوية
للإمام السيوطي - ويليه - إن شاء اللّه - الجزء الثاني وأوله الفن الثاني في التدريب أعاننا اللّه على إتمامه .
الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 344
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٣٤٤