وأحمّه من الحمّى فهو محموم ، وأهمّه من الهمّ فهو مهموم ، وأزعقه فهو مزعوق أي مذعور ، ومثله قوله : [ الطويل ]
« 243 » - إذا ما استحمت أرضه من سمائه * جرى وهو مودوع وواعد مصدق
وهو من أودعته ، وينبغي أن يكون جاء على ودع .
وأما أحزنه اللّه فهو محزون فقد حمل على هذا ، غير أنه قد قال أبو زيد :
يقولون : الأمر يحزنني ، ولا يقولون : حزنني ، إلا أن مجيء المضارع يشهد للماضي ، فهذا أمثل مما مضى ، وقد قالوا أيضا في محزن على القياس .
ومثله قولهم : محب ، قال عنترة : [ الكامل ]
« 244 » - ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * منّي بمنزلة المحبّ المكرم
وقال الآخر : [ الرجز ]
« 245 » - ومن يناد آل يربوع يجب * يأتيك منهم خير فتيان العرب
المنكب الأيمن والردف المحب
وقال : [ الرجز ]
« 246 » - لأنكحنّ ببه * جارية خديّه
مكرمة محبّه
قالوا : وعلة ما جاء من أفعلته فهو مفعول نحو : أجنه اللّه فهو مجنون ، وأسله فهو مسلول ، وبابه - أنهم جاؤوا به على فعل نحو جنّ فهو مجنون ، وزكم فهو مزكوم ، وسل فهو مسلول وكذلك بقيته .
فإن قيل : وما بال هذا خالف فيه الفعل مسندا إلى الفاعل صورته مسندا إلى المفعول ، وعادة الاستعمال خلاف هذا ، وهو أن يجيء الضربان معا في عدة واحدة نحو ضربته وضرب ، وأكرمته وأكرم ، وكذلك مقاد هذا الباب .
هامش
( 243 ) - الشاهد لخفاف بن ندبة في ديوانه ( ص 33 ) ، وإصلاح المنطق ( ص 73 ) ، والأصمعيات ( ص 24 ) ، والخزانة ( 6 / 472 ) ، واللسان ( أرض ) ، و ( ودع ) ، و ( صدق ) ، ولسلمة بن خرشب في المعاني الكبير ( ص 156 ) ، وبلا نسبة في المحتسب ( 2 / 242 ) ، والخصائص ( 2 / 216 ) .
( 244 ) - الشاهد لعنترة في ديوانه ( ص 191 ) ، وأدب الكاتب ( ص 613 ) ، والاشتقاق ( ص 38 ) ، والأغاني ( 9 / 212 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 591 ) ، وخزانة الأدب ( 3 / 227 ) ، والخصائص ( 2 / 216 ) ، والدرر ( 2 / 254 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 480 ) ، ولسان العرب ( حبب ) ، والمقاصد النحوية ( 2 / 414 ) .
( 245 ) - الرجز بلا نسبة في الخصائص ( 2 / 217 ) .
( 246 ) - الرجز لهند بنت أبي سفيان في المنصف ( 2 / 182 ) ، وشرح المفصّل ( 1 / 32 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 72 ) ، والدرر ( 1 / 47 ) .