الفدن : القصر ، والسياع : الطين ، ومنه في الكلام : أدخلت القلنسوة في رأسي وعرضت الناقة على الحوض وعلى الماء ، قاله الجوهري وجماعة منهم الكسائي والزمخشري وجعل منه :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
[ الأحقاف : 20 ] .
وفي كتاب ( التوسعة ) لابن السكيت « 1 » : أن عرض الحوض على الناقة مقلوب ويقال : إذا طلعت الجوزاء انتصب العود في الحرباء ، أي : انتصب الحرباء في العود .
وقال ثعلب في قوله تعالى :
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
[ الحاقة : 22 ] ، إن المعنى اسلكوا فيه سلسلة ، وقيل : أن منه :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا
[ الأعراف : 4 ] ،
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
[ النجم : 8 ] ،
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
[ النمل : 28 ] .
وقال الجوهري في :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ
[ النجم : 9 ] إنّ أصله قابي قوس ، فقلب التثنية بالإفراد ، وهو حسن لأن ألقاب ما بين مقبض القوس وسيته أي : طرفه ، وله طرفان فله قابان ، ونظيره قوله : [ الطويل ]
« 205 » - إذا أحسن ابن العمّ بعد إساءة * فلست لشرّي فعله بحمول
أي : لشر فعليه ، وقيل في :
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ
[ هود : 28 ] إن المعنى :
فعميتم عنها وفي :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ
[ الأعراف : 105 ] إن المعنى حقيق عليّ بياء المتكلم ، كما قرأ نافع ، وفي :
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
[ القصص : 76 ] ، إن المعنى لتنوء العصبة بها .
قد يزاد على الكلام التام فيعود ناقصا
قال ابن جنّي : وذلك قولك : قام زيد ، كلام تام ، فإذا زدت عليه فقلت : إن قام زيد ، صار شرطا واحتاج إلى جواب ، وكذلك قولك : زيد أخوك إن زدت عليه :
أعلمت ، لم تكتف بالاسمين ، تقول : أعلمت زيدا بكرا أخاك ، وتقول : زيد منطلق ، فإذا زدت عليه ( أنّ ) المفتوحة احتاج إلى عامل يعمل في أنّ وصلتها ، فتقول : بلغني أنّ زيدا منطلق ، قال : وجماع هذا أن كل كلام مستقل زدت عليه شيئا غير معقود بغيره ولا مقتض لسواه فالكلام باق بحاله نحو : زيد قائم ، وما زيد قائما ، وإن زدت شيئا مقتضيا لغيره معقودا به عاد الكلام ناقصا .
هامش
( 1 ) انظر مغني اللبيب ( 2 / 777 ) .
( 205 ) - الشاهد بلا نسبة في شرح شواهد المغني ( 2 / 972 ) ، ولسان العرب ( شرر ) ، ومغني اللبيب ( 2 / 697 ) .