حرف الفاء
الفرع أحطّ رتبة من الأصل
ومن ثم لم يجز إعمال اسم الفاعل عند البصريين من غير اعتماد ، قال في ( البسيط ) : لأنه فرع عن الفعل في العمل ، والقاعدة حط الفروع عن رتب الأصول ، فاشترط اعتماده على أحد الأمور الستة ليقوى بذلك على العمل .
وقال « 1 » ابن يعيش : قال الكسائي في قوله تعالى :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
[ النساء : 24 ] إنه نصب بعليكم على الإغراء ، كأنه قال : عليكم كتاب اللّه ، فقدم المنصوب . قال : ومثله قول الشاعر : [ الرجز ]
« 198 » - يا أيها المائح دلوي دونكا
أي : دونك دلوي .
قال : وما قاله ضعيف لأن هذه الظروف ليست أفعالا ، وإنما هي نائبة عن الأفعال ، وفي معناها ، فهي فروع في العمل على الأفعال ، والفروع أبدا منحطة عن درجات الأصول فإعمالها فيما تقدم عليها تسوية بين الأصل والفرع وذلك لا يجوز .
وقال « 2 » أيضا : إذا قلت : عندي راقود خلّا ، ورطل زيتا ، فلا يحسن أن يجري وصفا على ما قبله لأنه اسم جامد غير مشتق ، ولا إضافته لأجل التنوين فنصب على الفضلة تشبيها بالمفعول وتنزيلا للاسم الجامد منزلة اسم الفاعل ، من جهة أنه إذا نون نصب فعمل النصب ، وانحط عن درجة اسم الفاعل فاختص عمله في المكرة دون المعرفة ، كما انحط اسم الفاعل عندنا عن درجة الفعل ، حتى إذا أجري على غير من هو له وجب إبراز ضميره نحو قولك : زيد هند ضاربها هو .
هامش
( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 117 ) .
( 198 ) - الرجز لجارية بن مازن في الدرر ( 5 / 301 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 200 ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 311 ) ، وبلا نسبة في اللسان ( ميح ) ، وأسرار العربية ( ص 165 ) ، والإنصاف ( ص 228 ) ، وأوضح المسالك ( 4 / 88 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 574 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 491 ) ، وشرح المفصّل ( 1 / 117 ) ، والمقرب ( 1 / 137 ) ، والمغني ( 2 / 609 ) .
( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 72 ) .