المعنوي بدليل اختيارهم : زيدا ضربت على : زيد ضربت ، وقولهم : إن زيدا ضرب ، ولا يجوز إلا في الضرورة .
السادس عشر : قال الشلوبين في ( شرح الجزولية ) : العوامل لا يليها إلا الجوامد لا الصفات ، إلا أن تكون خاصة لجنس بها ، فيجوز حينئذ حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، فأجرى الاسم الذي بعد اسم الإشارة مجراه دون اسم الإشارة ، فكما أنه ليس بمستحسن : مررت بالحسن ، ولا مررت بالجميل ، لأنه لا يخص جنسا من جنس ، فكذلك ليس بمستحسن ، مررت بهذا الحسن ، ولا بهذا الجميل ، ولكن المستحسن إنما هو : مررت بهذا الضاحك ، كما يستحسن : مررت بالضاحك ، لأنه يخص جنسا من جنس فيعلم الموصوف هنا .
السابع عشر : قال ابن عصفور : العامل الضعيف لا يعمل فيما قبله ، ولهذا لا يتقدم أخبار ( إنّ ) وأخواتها عليها . انتهى . ولا المجرور والمنصوب والمجزوم على الجار والناصب والجازم ولا الحال على عامله الضعيف غير الفعل المتصرف وشبهه كاسم الإشارة ، وليت ولعل وكأن ، وكالظروف المتضمنة معنى الاستقرار ، ولا التمييز على عامله الجامد إجماعا ، ولا معمول المصدر وفعل التعجب واسم الفعل .
الثامن عشر : قال أبو البقاء في ( التبيين ) : العامل مع ( المعمول كالعلة العقلية مع المعلول ) ، والعلة لا يفصل بينها وبين معلولها فيجب أن يكون العامل مع المعمول كذلك إلا في مواضع قد استثنيت على خلاف هذا الأصل لدليل راجح .
التاسع عشر : قال أبو الحسين بن أبي الربيع في ( شرح الإيضاح ) : الحروف لم يأت فيها تعليق ، وقد جاء التعليق في الأفعال ، وقد جاء في الأسماء قليلا ، قالوا :
مررت بخير وأفضل من زيد ، فمن مخفوضة في الثاني ، والأول معلق وأنشد سيبويه « 1 » :
[ المنسرح ]
[ يا من رأى عارضا أسرّ به ] * بين ذراعي وجبهة الأسد
العشرون : قال ابن هشام « 2 » : العامل الضعيف لا يحذف ، ومن ثم لا يحذف الجار والجازم والناصب للفعل إلا في مواضع قويت فيها الدلالة وكثر فيها استعمال تلك العوامل ولا يجوز القياس عليها .
هامش
( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 29 ) .
( 2 ) انظر مغني اللبيب ( 2 / 674 ) .