حرف الطاء
الطارئ يزيل حكم الثابت
عقد له ابن جنّي بابا في ( الخصائص ) « 1 » وفيه فروع :
منها : لام التعريف والإضافة إذا دخلت على المنون حذف لها تنوينه .
ومنها : ياء النسبة إذا دخلت على ما فيه تاء التأنيث حذفت لها التاء ، وإذا دخلت على ما فيه ياء مثلها نحو : كرسي وبختي ، حذفت لأجلها .
ومنها : علامة الجمع بالألف والتاء ، إذا دخلت على ما فيه التاء حذفت لأجلها نحو : تمرة وتمرات ، ولو سميت رجلا أو امرأة بهندات لقلت في الجمع أيضا هندات بحذف الألف والتاء الأوليين لا الأخريين .
ومن ذلك نقض الأوضاع إذا طرأ عليها طارئ ، كلفظ الاستفهام إذا طرأ عليه معنى التعجب استحال خبرا ، كقولك : مررت برجل أي رجل ، أو أيما رجل ، فأنت الآن مخبر بتناهي الرجل في الفضل ولست مستفهما ، وإنما كان كذلك لأن أصل الاستفهام الخبر والتعجب ضرب من الخبر ، فكأن التعجّب لما طرأ على الاستفهام إنما أعاده إلى أصله من الخبرية .
ومن ذلك أيضا لفظ الواجب إذا لحقته همزة التقرير صار نفيا ، وإذا لحقه لفظ النفي عاد إيجابا نحو :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
[ يونس : 59 ] أي لم يأذن
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] أي : أنا كذلك . ومن ذلك أن تصف العلم ، فإذا أنت فعلت ذلك فقد أخرجته به عن حقيقة ما وضع له فأدخلته معنى لولا الصفة لم تدخله إياه ، وذلك أن وضع العلم أن يكون مستغنيا بلفظه عن عدة من الصفات ، فإذا أنت وصفته فقد سلبته الصفة له ما كان في أصل وضعه مرادا فيه من الاستغناء بلفظه عن كثير من صفاته ، انتهى .
وقال ابن يعيش « 2 » : فإن قيل : هل التعريف الذي في ( يا زيد ) في النداء
هامش
( 1 ) انظر الخصائص ( 3 / 62 ) .
( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 129 ) .