ويا مسروق الليلة أهل الدار ، ذكرهما سيبويه « 1 » .
قال الفارسي : وإذا أضيف إلى الظرف لم يكن إلّا اسما ، وخرج بالإضافة عن أن يكون ظرفا ، لأن ( في ) مقدّرة في الظرف وتقديرها يمنع الإضافة إليه ، كما لا يجوز أن يحال بين المضاف والمضاف إليه بحرف جرّ في نحو : غلام لزيد .
وقال الخضراوي : هذا غير ظاهر ، لأن المضاف يقدّر باللام ، وبمن ، ومع ذلك لم يمنع من الإضافة ، قال : وقولهم الظرف على تقدير ( في ) إنما هو تقدير معنى ، وليس المراد أنها مضمرة ولا مضمنة ؛ ولذا لم تقتض البناء .
وقال ابن عصفور : ما قاله الفارسيّ ضعيف عندي ، لأن الفصل بين المضاف والمضاف إليه بحرف الجرّ ملفوظا به وجد في باب ( لا ) والنداء ، فإذا جاز ظاهرا فمقدّرا أولى . قال : نعم ، العلّة الصحيحة أن يقال : إنّ الظرف إذا دخل عليه الخافض خرج عن الظرفية ؛ ألا ترى أن ( وسطا ) إذا دخل عليها الخافض صارت اسما بدليل التزامهم فتح سينها ، ووسط المفتوحة السين لا تكون إلا اسما ، والسبب في خروج الظروف بالخفض عن الظرفية إلى الاسمية ما ذكره الأخفش في كتابه ( الكبير ) من أنهم جعلوا الظرف بمنزلة الحرف الذي ليس باسم ولا فعل لشبهه به من حيث كان أكثر الظروف قد أخرج منها الإعراب ، وأكثرها أيضا لا تثنّى ولا تجمع ولا توصف ، قال : فلما كانت كذلك كرهوا أن يدخلوا فيها ما يدخلون في الأسماء .
- الرابعة : قد يسند إلى المتوسّع فيه فاعلا نحو : في يوم عاصف ،
يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
[ الإنسان : 10 ] ونائبا عن الفاعل نحو : ولد له ستّون عاما ؛ وصيد عليه اللّيل والنهار ، ويرفع خبرا نحو : الضرب اليوم . قال بعضهم : ويؤكّد ويستثنى منه ويبدل وإن لم يجز ذلك في الظرف ، لأنه زيادة في الكلام غير معتمد عليها بخلاف المفعول ، وتوقّف في إجازته صاحب ( البسيط ) .
- الخامسة : ظاهر كلام ابن مالك جواز التوسّع في كلّ ظرف متصرّف « 2 » .
وقال في ( البسيط ) : ليس التوسّع مطردا في كلّ ظروف الأمكنة كما في الزمان ، بل التوسع في الأمكنة سماع نحو : نحا نحوك ، وقصد قصدك ، وأقبل قبلك ، ولا يجوز في ( خلف ) وأخواتها ، لا تقول : ضربت خلفك ، فتجعله مضروبا ، وكذا لا
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 1 / 234 ) .
( 2 ) انظر التسهيل ( 98 ) .