حرف الشين
الشذوذ
ويقابله الاطراد ، قال ابن جنّي في ( الخصائص ) « 1 » : أصل مواضع ( طرد ) في كلامهم التتابع والاستمرار .
منه : طرد الطريدة إذا اتبعتها واستمرّت بين يديك .
ومنه : مطاردة الفرسان ، واطراد الجدول إذا تتابع ماؤه بالريح وأما مواضع ( ش ذ ذ ) فالتفرق والتفرد ، وهذا أصل هذين الأصلين في اللغة ، ثم قيل ذلك في الكلام والأصوات على سمته وطريقته في غيرهما فجعل أهل علم العرب ما استمر من الكلام في الإعراب وغيره من مواضع الصناعة مطردا ، وجعلوا ما فارق ما عليه بقية بابه ، وانفرد عن ذلك إلى غيره شاذا .
قال : والكلام في الاطراد والشذوذ على أربعة أضرب :
1 - مطرد في القياس والاستعمال جميعا ، وهذا هو الغاية المطلوبة ، وذلك نحو : قام زيد ، وضربت عمرا ، ومررت بسعيد .
2 - ومطرد في القياس شاذّ في الاستعمال وذلك نحو : الماضي من يذر ويدع وكذلك قولهم : مكان مبقل ، وهذا هو القياس ، والأكثر في السماع بأقل والأول مسموع أيضا ، ومما يقوى في القياس ويضعف في الاستعمال مفعول ( عسى ) اسما صريحا نحو ، عسى زيد قائما أو قياما ، هذا هو القياس غير أن السماع ورد بحظره ، والاقتصار على ترك استعمال الاسم هنا ، وذلك قولهم : عسى زيد أن يقوم ، وقد جاء عنهم شيء من الأول في قوله : [ السريع ]
« 172 » - [ أكثرن في العذل ملحا دائما ] * لا تعذلن إنّي عسيت صائما
هامش
( 1 ) انظر الخصائص ( 1 / 96 ) .
( 172 ) - الشاهد بلا نسبة في الأمالي الشجرية ( 1 / 164 ) ، والخزانة ( 4 / 77 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 130 ) ، والدرر ( 1 / 107 ) ، وفي ملحقات ديوان رؤبة ( ص 185 ) .