ومما لا يقدر فيه مثل المذكور لمانع صناعي قوله : [ الرجز ]
« 91 » - يا أيها المائح دلوي دونكا * [ إني رأيت الناس يحمدونكا ]
إذا قدّر دلوي منصوبا فالمقدّر خذ ، لا دونك وقوله : [ الطويل ]
« 92 » - [ أكرّ وأحمى للحقيقة منهم ] * وأضرب منّا بالسيوف القوانسا
الناصب فيه للقوانس فعل محذوف لا اسم تفضيل محذوف ، لأنا فررنا بالتقدير من إعمال اسم التفضيل المذكور في المفعول ، فكيف يعمل فيه المقدّر ؟
وقولك : هذا معطي زيدا أمسى درهما ، التقدير : أعطاه ، ولا يقدّر اسم فاعل ، لأنك إنما فررت بالتقدير من إعمال اسم الفاعل الماضي المجرد من ( أل ) .
الخامس : قد يكون اللفظ على تقدير وذلك المقدر على تقدير آخر نحو
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى
[ يونس : 37 ] فأن يفترى مؤوّل بالافتراء ، والافتراء مؤوّل بمفترى
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
[ المجادلة : 3 ] ، قيل : ما قالوا بمعنى القول والقول بتأويل المقول ، وقال أبو البقاء في :
حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] يجوز عند أبي علي كون ( ما ) مصدرية والمصدر في تأويل اسم المفعول .
السادس : قال أبو البقاء في ( التبيين ) : ليس كل مقدّر عليه دليل من اللفظ بدليل المقصور ، فإن الإعراب فيه مقدّر وليس له لفظ يدلّ عليه ، وكذلك الأسماء الستة عند سيبويه ، الإعراب مقدّر في حروف المدّ منها ، وإن لم يكن في اللفظ ما يدلّ عليه .
التقديم والتأخير
قال ابن السراج في ( الأصول ) « 1 » : الأشياء التي لا يجوز تقديمها ثلاثة عشر :
( 1 ) الصلة على الموصول . ( 2 ) والمضمر على الظاهر في اللفظ والمعنى إلا ما جاء
هامش
( 91 ) - الشاهد لجارية من الأنصار في أمالي القالي ( 2 / 244 ) ، وأمالي الزجاجي ( ص 237 ) ، وشرح المفصل ( 1 / 117 ) ، وخزانة الأدب ( 3 / 15 ) ، ولسان العرب ( ميح ) .
( 92 ) - الشاهد للعباس بن مرداس في ديوانه ( ص 69 ) ، والأصمعيات ( ص 205 ) ، وحماسة البحتري ( ص 48 ) ، وخزانة الأدب ( 8 / 319 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 339 ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ( ص 441 ) ، ولسان العرب ( قنس ) ، ونوادر أبي زيد ( ص 59 ) ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ( 1 / 460 ) ، وخزانة الأدب ( 7 / 10 ) ، وشرح الأشموني ( 1 / 291 ) ، ومغني اللبيب ( ص 2 / 618 ) .
( 1 ) انظر الأصول لابن السّراج ( 2 / 232 ) .