قال الزمخشري : والأولى أن يقال : ليس بعوض عن المحذوف وإنما هو التنوين الذي كان يستحقه الاسم قبل الإضافة ، والإضافة كانت مانعة من إدخال التنوين عليه فلما زال المانع وهو الإضافة رجع إلى ما كان عليه من دخول التنوين عليه ، انتهى .
قاعدة : آراء بعض العلماء في التعويض
قال أبو حيان : قد يكون التعويض مكان المعوّض ، كما قالوا : يا أبت ، فالتاء عوض من ياء المتكلم ، وقد يكون العوض في الآخر من محذوف كان في الأول كعدة وزنة وعكسه كاسم واست ، لما حذفوا من آخره لام الكلمة عوّضوا في أوله همزة الوصل .
وقد يكون التعويض من حرف ليس أولا ولا آخرا فيعوض منه حرف آخر ، نحو :
زنادقة في زناديق .
وقال أبو البقاء في ( التبيين ) « 1 » : عرفنا من طريقة العرب أنهم إذا حذفوا من الأول عوّضوا أخيرا مثل عدة وزنة ، وإذا حذفوا من الآخر عوّضوا في الأول مثل ابن ، وقد عوّضوا في الاسم همزة الوصل في أوله مكان المحذوف من آخره .
قال : والعوض مخالف للبدل ، فبدل الشيء يكون في موضعه والعوض يكون في غير موضع المعوّض عنه .
قال : فإن قيل التعويض في موضع لا يوثق بأن المعوّض عنه في غيره ، لأن القصد منه تكميل الكلمة ، فأين كملت حصل غرض التعويض ، ألا ترى أن همزة الوصل في : اضرب وبابه ، عوض من حركة أول الكلمة ، وقد وقعت في موضع الحركة .
فالجواب : إن التعويض على ما ذكرنا يغلب على الظن أن موضعه مخالف لموضع المعوّض منه لما ذكرنا من الوجهين ، قولهم : الغرض تكميل الكلمة ليس كذلك ، وإنما الغرض العدول عن أصل إلى ما هو أخفّ منه ، والخفة تحصل بمخالفة الموضع ، فأما تعويضه في موضع محذوف لا يحصل منه خفة ، لأن الحرف قد يثقل بموضعه فإذا أزيل عنه حصل التخفيف .
وفي ( شرح التسهيل ) لأبي حيان : اختلف في باب قضاة ورماة ، فالذي عليه
هامش
( 1 ) انظر مسائل خلافية في النحو ( 61 ) .